شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٩٣
* الأصل:
5 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن داود ابن فرقد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن أبي كان يقول: إن الله عز وجل لا يقبض العلم بعد ما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتليهم الجفاة فيضلون ويضلون ولا خير في شيء ليس له أصل».
* الشرح:
(علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم) ثقة من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام).
(عن داود بن فرقد) ثقة.
(قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أبي كان يقول: إن الله عز وجل لا يقبض العلم بعد ما يهبطه) إلى قلوب صافية طاهرة ذكية قابلة للعروج إلى معارج الحق يعني لا يمحوه عنها بعد ما نورها به كمحو الحال عن المحل، ولا يجعلها جاهلة، ويمكن أن يكون المراد أنه لا يقبض العلم من بين الناس بعد نزوله إليهم ولا يترك كلهم جاهلين، بل يكون فيهم من يعلمه على وجه الكمال، ثم أشار إلى كيفية قبضه بعد هبوطه بقوله:
(ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم) يعني يقبض العلماء مع علومهم جميعا من غير أن يزول العلم عنهم وبعد انقراضهم عن هذه الدار وذهابهم مع العلم يبقى الناس متحيرين.
(فتليهم الجفاة) أي يصيروا إليهم صاحب التصرف في امور دينهم ودنياهم، وفي بعض النسخ:
فتامهم الجفاة، وهي جمع الجافي من الجفاء، وهو الغلظة والخرق التابعان للجهل يعني يتعاطى الجهال وأصحاب القلوب القاسية الذين لا يهتدون إلى سبيل الهداية أصلا ولا يعلمون طريق الصواب قطعا مناصب العلماء في الفتيا والتعليم فيفتون بمقتضى آرائهم السقيمة.
(فيضلون) عن دين الحق.
(ويضلون) الناس عنه فيقع الهرج والمرج وينتشر الظلم والجور ويرجع الناس إلى الجور بعد الكور، وقد ظهر ذلك في هذا الزمان إذ قد ولي الفتيا والتدريس كثير من الجهال والصبيان وتولى القضاء والحكومة جماعة من أهل الجور والطغيان (1) نعوذ بالله من غوائل هؤلاء العصاة ومن

1 - لو كان الشارح (رحمه الله) رأى زماننا لم يشك من زمانه، ولعل من يأتي بعدنا يغبط زماننا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. (ش)
(٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 ... » »»
الفهرست