شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٣٠٣
* الأصل:
10 - «عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: أكل شيء في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو تقولون فيه؟ قال: «بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)».
* الشرح:
(عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا) قيل: الحق فيه المد، كما ذهب إليه ابن طاووس وتلميذه الحسن بن داود لا القصر كما ذهب إليه العلامة في الإيضاح وهو حميد مصغرا ابن المثنى العجلي الكوفي الثقة صاحب أصل.
(عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: أكل شيء في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو تقولون فيه؟) بآرائكم أو بإلهام مجدد رباني من غير أن يسبق ذكره فيهما وإنما نشأ هذا السؤال من الجهل بما في الكتاب والسنة باعتبار اشتمالهما على كل شيء أمر غامض لا يقدر كل أحد أن يعلمه تفصيلا.
(قال: بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)) فكل ما نقول فيهما، والمراد أن كل شيء:
في كل واحد منهما لا أن كله في مجموعهما بالتوزيع بأن يكون بعضه في الكتاب وبعضه في السنة لينافي ما مر من أن القرآن تبيان كل شيء، والذي يرفع استبعاد اشتماله على كل شيء وإحاطة علمهم (عليهم السلام) بذلك مع أن ذلك الاستبعاد غير معقول (1) بعد إخبار الصادقين هو: أن الأشياء

١ - نقل العلامة (رحمه الله) في النهاية وسائر علماء الاصول عن «البشر المريسي» وهو من الغالين في التخطئة أن لله تعالى في كل واقعة حكما وعليه دليل قطعي في الكتاب والسنة ظاهر يعثر عليه المجتهد قطعا، فإن أخطأ في الفتوى فهو مقصر يستحق الإثم بقصوره في الاجتهاد. واختار العلامة (رحمه الله) أن عليه دليلا ظاهرا لا قطعا، والمجتهد معذور إن أخطأ لعدم كون الدليل قطعيا، ونقل عن بعض المخطئة كالشافعي وأبي حنيفة أن في كل واقعة حكما وعليه دليل ظني غالبا ربما يكون خفيا غامضا، وعن بعضهم أنه قد لا يكون عليه دليل مع وجود الحكم فهؤلاء هم المخطئة، وقالت المصوبة: ليس له تعالى لمسائل الاجتهاد حكم معين قبل الاجتهاد، وإنما حكمه فيما صرح به في الكتاب ظاهرا قطعيا والخطأ إنما يتفق فيها، وأما التصويب المطلق حتى فيما ورد صريحا في الكتاب والسنة فلا يعقل ولا يوجد بها قائل في المسلمين; لأن من خالف نص الكتاب فهو مخطىء لا محالة، وبالجملة هذا الحديث يدل على قول المخطئة وأن له تعالى في كل واقعة حكما، ويدل على قول من يقول منهم بأن عليه دليلا في الكتاب والسنة. (ش)
(٣٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 ... » »»
الفهرست