شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٢٣٦
* الشرح:
(الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور العمي (1) يرفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهرت البدع في امتي) سواء كانت البدع متعلقة بالعقائد كتجسيم الواجب وتصويره كما ذهب إليه المصورة والمجسمة وكالقول بحشر الأرواح دون الأجساد كما ذهب إليه طائفة من المبتدعة أو متعلقة بزيادة الأعمال ونقصانها كإثبات صلاة الضحى وتحريم المتعة كما ذهب إليه طائفة من الفرق الضالة والمضلة أو متعلقة بغيرها من الامور المنافية لما ثبت في الشريعة.
والمراد بالامة الامة المجيبة إما كلهم كما هو الظاهر، أو الأعم من الكل، والبعض على احتمال:
(فليظهر العالم علمه) مع الإمكان وعدم الخوف والتقية; لأن الله تعالى شرفه بفضيلة العلم وكرمه بشرف الرئاسة وجعله ناصرا لدينه وحاكما على عباده، فوجب عليه أن يحفظ قوانين الدين من الزيادة والنقصان، وأن ينظر إلى أحوال المكلفين ويحملهم على الاعتدال إن تجاوزوا عن حده، وحاله كحال الطبيب المشفق في حفظ صحة الأبدان ودفع الأمراض الموجبة لزوالها وفساد مزاج الأعضاء.
(فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) اللعن الطرد والإبعاد من الخير واللعنة اسم منه، وفيه تحذير عظيم للعالم المعرض عن إجراء حكم الله تعالى وإصلاح حال الخلق بقدر الإمكان فكيف إذا أعرض عن إصلاح حال نفسه؟ ولا يبعد إدراج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقا فيه.

1 - قالوا: إن محمد بن جمهور ضعيف الحديث، فاسد المذهب، لا يكتب حديثه. وقال ابن الغضائري:
رأيت له شعرا يحلل فيه ما حرم الله، ومع ذلك روى الحديث مرسلا. والاعتماد كما قلنا مرارا في أمثاله على صحة المتن، فإنه موافق للقرآن ووجوب الإظهار على العالم يدل على وجوب القبول من الناس، فإن كانت البدعة مما يتعلق بالعقائد والاصول وجب على العالم إظهاره بالبراهين وتعليم الناس، وواجب عليهم الاستماع والتدبر حتى يفهموا دليله وقوله، وإن كانت مما يتعلق بالفروع وجب عليهم القبول بالتقليد.
فإن قيل: هل يشمل ذلك العدول من مجتهد إلى مجتهد آخر؟
قلنا: الفروع غالبا ظنية، فإذا أخطأ المجتهد في فتواه لا يصدق عليه البدعة، وإذا خالفه المجتهد الآخر حصل له الظن بخطأ المجتهد الأول دون العلم، وظنهما بالنسبة إلى الواقع متساويان فلا يجوز العدول من تقليد مجتهد إلى مجتهد آخر إذا أفتى بخطأ المجتهد الأول. نعم إذا علم المقلد بطلان الأول يقينا وهو فرض غير واقع وجب العدول عنه، ولا يكفي في ذلك علم المجتهد الثاني بخطأ الأول يقينا; لأن علم المجتهد بالنسبة إلى العامي ظن. (ش)
(٢٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 ... » »»
الفهرست