تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٦٢
ولا إياه أراد من توهمه ولا له وحد من اكتنهه (1). ولا به آمن من جعل له نهاية. ولا صمده من أشار إليه (2). ولا إياه عنى من حده. ولا له تذلل من بعضه، (3) كل قائم بنفسه مصنوع (4) وكل موجود في سواه معلول.
بصنع الله يستدل عليه. وبالعقول تعتقد معرفته. وبالفكرة تثبت حجته. وبآياته احتج على خلقه (5). خلق الله الخلق فعلق حجابا بينه وبينهم فبمباينته إياهم مفارقته إنيتهم (6).

(1) " ومن مثله " أي من جعل له شخصا ومثالا في ذهنه وجعل الصورة الذهنية مثالا له فهو لا يصدق بوجوده ولا يصيب بحقيقته لان كل ما توهمه المتوهم فهو مخلوقه ومصنوع وهمه.
وقوله: " من اكتنهه " أي بين كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه، إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التركيب والصفات الامكانية فهو ينافي التوحيد.
(2) أي لا قصد نحوه من أشار إليه بإشارة حسية أو الأعم منها ومن الوهمية والعقلية.
(3) أي حكم بأن له أجزاء وأبعاضا.
(4) كذا. والصواب كما في بعض نسخ الحديث: [كل معروف] أي كل ما يعلم وجوده ضرورة بالحواس من غير أن يستدل عليه بالآثار فهو مصنوع.
أو المعنى أن كل معلوم بحقيقته فإنما يعلم من جهة أجزائه وكل ذي جزء كان مركبا فكل معلوم الحقيقة مركب وكل مركب محتاج إلى مركب يركبه وصانع يصنعه فاذن كل معلوم الحقيقة هو مصنوع. وقوله: " كل موجود في سواه معلول " في النهج " كل قائم في سواه معلول " أي كل شئ يتقوم بغيره فهو معلول. ولعل هذا الكلام وما قبله إشارة إلى أن الله تعالى لا جوهر و لا عرض ولا يوصف بشئ منهما.
(5) " بصنع الله يستدل عليه " يعنى بالآثار يستدل على وجوده وبالتعقل يكمل معرفته و بالتفكر والتدبر تثبت حجته. وفى بعض نسخ الحديث [بالفطرة تثبت حجته].
(6) " خلق الله الخلق " الخلقة سببا لاحتجاب الخالق عن المخلوق لان الخلقة صفة كمال له وكماله تعالى ونقص مخلوقه حجاب بينه وبينهم. وقوله: " مفارقته إنيتهم " يعنى بمفارقة ذاته تعالى وحقيقة ذاتهم وحقيقتهم وفى بعض نسخ الحديث " أينيتهم " وقال المجلسي (ره): مباينته تعالى إياهم ليس بحسب المكان حتى يكون في مكان وغيره في مكان آخر بل إنما هي بأن فارق أينيتهم فليس له أين ومكان وهم محبوسون في مطمورة المكان. أو المعنى أن مباينته لمخلوقه في الصفات صار سببا لان ليس له مكان. انتهى.
(٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 ... » »»
الفهرست