تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٢٤٠
الجزيل من ثوابه. عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم (1) كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه مستوقف على حسابه لا وزير له يمنعه ولا ظهير عنه يدفعه، ويومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون. أوصيكم بتقوى الله فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله.
* (كتابه عليه السلام) * * (إلى أهل الكوفة لما سار ورأي خذلانهم إياه (2)) * أما بعد فتبا لكم أيتها الجماعة وترحا، حين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين (3) سللتم علينا سيفا كان في أيماننا وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم إلبا لفا على أوليائكم ويدا لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم

(١) القصر: الجهد والغاية. والمرمى: مصدر ميمي أو مكان الرمي وزمانه. والمدى: الغاية والمنتهى. ويذهل: ينسى ويسلو - من الذهول -: الذهاب عن الامر بدهشة. أي لو كانت الدنيا آخر أمركم وليس وراءها شئ لجدير بأن الانسان يجد ويتعب ويسعى لطلب الخلاص من الموت وتبعاته ويشغل عن غيره.
(٢) ذكر المؤرخون وأهل السير: لما أحاطوا بالحسين من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة فخرج حتى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتى قال لهم: ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلى فتسمعوا قولي وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد فمن أطاعني كان من المرشدين ومن عصاني كان من المهلكين وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي فقد ملئت بطونكم من الحرام وطبع على قلوبكم ويلكم ألا تنصتون، ألا تسمعون!! فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا: أنصتوا له، فقام الحسين عليه السلام ثم قال: تبا لكم - الخ -. ورواه السيد ابن طاووس في اللهوف والطبرسي في الاحتجاج.
(3) تبا أي هلاكا وخسرانا. والترح - بالتحريك -: ضد الفرح. والمستصرخ: المستغيث موجفين أي مسرعين.
(٢٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 ... » »»
الفهرست