تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ١١٥
الريب وحبنا رضى الرب. والآخذ بأمرنا وطريقتنا ومذهبنا معنا غدا في حظيرة الفردوس، والمنتظر لامرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله. من شهدنا في حربنا وسمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار. نحن باب الجنة إذا بعثوا وضاقت المذاهب. ونحن باب حطه (1) وهو السلم، من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى.
بنا فتح الله جل وعز وبنا يختم الله وبنا يمحو الله ما يشاء وبنا يدفع الله الزمان الكلب وبنا ينزل الغيب (2) ولا يغرنكم بالله الغرور. لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولا خرجت الأرض نباتها وذهبت الشحناء من قلوب العباد و اصطلحت السباع (3) والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدميها إلا على نبات وعلى رأسها زنبيلها، لا يهيجها سبع ولا تخافه. لو تعلمون ما في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرت أعينكم. لو قد فقدتموني لرأيتم بعدي أشياء يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور والعدوان والاثرة (4) والاستخفاف بحق الله والخوف على نفسه، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وعليكم بالصبر والصلاة والتقية واعلموا أن الله عز وجل يبغض من عباده التلون.
لا تزولوا عن الحق وأهله فإن من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها آثما.
إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله (5)، فإن لم يكن له أهل فليقل: " السلام علينا من ربنا " ويقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله، فإنه ينفي الفقر. علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثماني سنين. تنزهوا عن قرب الكلاب،

(1) في الحديث " من ابتلاه في جسده فهو له حطة أي يحبط عنه خطاياه وذنوبه " وهي فعلة من حط الشئ يحطه إذا أنزله وألقاه. ومعنى كونهم عليهم السلام باب حطة أي أنهم باب الإنابة إلى الله والطريق إليه.
(2) " بنا فتح الله - إلى قوله -: ينزل الغيث " إنما ذلك لكونهم المقصود من الوجود والايجاد. والزمان الكلب: الشديد الصعب.
(3) الشحناء: العداوة امتلأت منها النفس. واصطلحت أي تصالحت.
(4) الأثرة - بالتحريك -. اسم من استأثر بالشئ إذا استبد به بمعنى الاختيار وحب النفس المفرط واختصاص الرجل نفسه بأحسن الشئ دون غيره.
(5) قال الله تعالى: " وتسلموا على أهلها " و " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة " سورة النور آية 61.
(١١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 ... » »»
الفهرست