مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٦ - الصفحة ٤١٦
وقع العقد في شئ من المثمنات بشئ من الأثمان فقال ابن القاسم: يلزم المبتاع تسليم الثمن أولا انتهى. وقال قبله: إنه إذا وقع العقد على دنانير بدنانير أو على دراهم بدراهم وقال كل واحد لا أدفع حتى أقبض، لم يتعين على واحد منهما وجوب التسليم. وقيل له: إن تراخى قبضكما فسخ الصرف. وإن كان بحضرة حاكم ففي الدنانير والدراهم بالدراهم يوكل القاضي من يحفظ علاقة الميزان، ويأمر كل واحد أن يأخذ عين صاحبه، وفي الدراهم بالدنانير يوكل عدلا يقبض منهما ويسلم لهما فيقبض من هذا في وقت قبض هذا، وإن وقع العقد على شئ من المثمنات كعرض بعرض وتشاحا في الاقباض، فعلى ما تقدم في الذهب والورق إلا أن العقد لا ينفسخ بتراخي القبض عنه ولا بافتراقهما من مجلسه. انتهى ملخصا.
وتقدم كلامه المذكور بأبسط من هذا في أول البيوع في التنبيه الرابع من شرح قول المصنف ومؤخر ولو قريبا. وذكر في التوضيح عن المازري أنه قال: لا أعلم في هذه المسألة نصا لمالك ولا للمتقدمين، ثم ذكر كلام ابن القصار ثم ذكر كلام الزواوي أنه قال في المدونة ما هو نص أو كالنص على تبدئة المشتري. ففي كتاب العيوب: ومن اشترى عبدا فللبائع أن يمنعه من قبضه حتى يدفع إليه الثمن انتهى. وبحث في ذلك ابن عرفة فقال: كان يجري لنا في البحث دفع دلالة لفظها على تبدئة المبتاع أنها تدل على عدم تبدئة البائع وعدم المقابضة والاقراع والتسليم لعدل وذلك أعم من تبدية المبتاع، أو القول لهما إما أن يتطوع أحدكما أو كونا على ما أنتما عليه انتهى. ونحوه للبساطي.
قلت: لفظها المتقدم نص في المسألة إذا ضم لقاعدة مقررة وهي أن مقتضى العقد المناجزة في الثمن والمثمون، والتأخير فيهما أو في أحدهما لا يكون إلا بشرط أو عادة كما نقل ذلك في التوضيح عن المتأخرين في الكلام على بيع الثمار قبل بدو صلاحها فإذا طلبا
(٤١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 ... » »»
الفهرست