مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٦ - الصفحة ٢٣
فيقول: قد أخذتها. فيقول رب السلعة: ما أردت بيعها وإنما أردت اختبار ثمنها فقال لي:
سواء. أما الذي يوقف سلعته بالسوق فأرى ذلك لازما له ولا يغني عنه إباؤه وإن لم يفترقا وكان ذلك مكانهما وكانت مناكرتهما ساعتهما، وأما الذي يعلم إنه كان لاعبا ولا يريد بيع سلعته، فلا أرى ذلك لازما ماله ولا عليه جائزا.
قال ابن رشد: هذه الرواية تدل على أن الخلاف إنما هو في الذي يسوم الرجل سلعته وقد أوقفها للبيع في السوق هل يصدق أنه لم يرد السوم وإنما أراد اختبار ثمنها وأنه كان لاعبا وما أشبه ذلك. وأما الذي يلقى الرجل في غير السوق فيساومه في سلعته فيقول: هي بكذا، فلا اختلاف في أن البيع لا يلزمه إن ادعى أنه لم يكن مجدا بل لاعبا، ويحلف إن لم يتبين صدقه. وإنما يلزمه إن علم أنه كان مجدا غير لاعب إما بتردد المماكسة كرواية ابن نافع الواقعة في نوازل سحنون، وإما بإقراره على نفسه إذ لا يعلم ذلك إذا لم تتردد المماكسة بينهما إلا من قبله. وقد قيل: إن الخلاف يدخل في هذه أيضا على ظاهر ما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم: وليس ذلك عندي بصحيح على ما مضى القول فيه هنا، وقد مضى تحصيل هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب من العيوب فمن أحب الشفاء فيها تأمله هناك. وقوله: وكانت مناكرتهما من ساعتهما معناه وإن كانت مناكرتهما من ساعتهما لأن الخلاف إنما هو إذا كانت مناكرتهما من ساعتهما انتهى وما قاله ابن رشد من أن هذه المسألة يؤخذ منها أن الخلاف إذا أوقفها في السوق صحيح، لأن أشهب هو الذي روى لزوم البيع في كتاب العيوب وفي كتاب البيوع، فروايته الأولى التي في كتاب العيوب إنما رواها في السلعة الموقوفة، وروايته الثانية فرق فيها بين الموقوفة فيلزم وغيرها فلا يلزم، فلم يروا أحد اللزوم في غير الموقوفة وإنما أخذوه من ظاهر سلعة سماها، وقد تقدم القول عليها، والقول الذي عزاه ابن رشد للأبهري لعله أخذه مما في كتاب ابن المواز. قال أبو إسحاق التونسي بعد مسألة المدونة المتقدمة: وفي كتاب محمد: من أوقف شاة في السوق فجاء رجل يسومه فقال: أخذتها بثلاثة دراهم فأربحه درهما فباعه، ثم إن البائع قال:
وهمت وإنما ابتعتها بثمانية دراهم وأنا آتي على ذلك بالبينة فقال: أرى أن يد عليه البيع.
قيل لمالك: فإن قال إنما كنت لاعبا وإنما هي علي بعشرة وهذه البينة على ذلك قال: ينظر فيها حينئذ، فإن كان لا يباع مثلها بثلاثة دراهم حلف ما كنت إلا مازحا وما أردت بيعها بذلك، وإن كان يباع مثلها بذلك رأيت بيعها ماضيا لأنه ربما كسدت السلعة فيرضى به وتباع بالنقصان انتهى. أما أول المسألة وهو ما إذا وهم في الثمن فمذكور في كتاب المرابحة أن المشتري مخير بين أن يرد أو يأخذه بالثمن الذي قامت به البينة وربحه، وأما آخرها فهو يشبه قول الأبهري الذي ذكره ابن رشد والله أعلم.
الثالث: قول المصنف: أو تسوق بها لا مفهوم له على مذهب المدونة الذي مشى
(٢٣)
مفاتيح البحث: البيع (3)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... » »»
الفهرست