كتاب الصلاة - شيخ عبد الكريم الحائري - الصفحة ٥٠١
وفيما نحن فيه يشك في تشريع مثل هذا الاقتداء فليس لعموم مثل قوله عليه السلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب وكذا عموم بطلان الصلاة بتعدد الركن مثلا دافع هذا مقتضى القاعدة ولكن قد ورد في جماعة العراة ما يستفاد منه جواز اقتداء القاعد بالقاعد و كذا ورد جواز اقتداء المتوضي بالجنب المتيمم معللا بان الله جعل له التراب طهورا ومنه يستفاد جواز الاقتداء بذى الجبيرة.
وهل يقتصر على مورده أو يسرى بمقتضى العلة إلى كل صلاة جعلها الشارع في حقه صلاة واقعا كصلاة الجالس العاجز عن القيام وكالصلاة مع الثوب النجس مع عدم سبق علمه بالنجاسة أو يسرى إلى ما ذكر والى كل صلاة جعلها في حقه صحيحة بالجعل الثانوي الطريقي والانصاف عدم شمول التعليل للمجعول الطريقي وفى شموله للصلوات الناقصة المجعولة في حقه واقعا نظرا حيث إنه من المحتمل ان يكون وجه صحة الاقتداء بالمتيمم عدم نقصان صلوته أصلا حيث إن الشارع جعل التراب لفاقد الماء طهورا كما أنه جعل الماء لواجده طهورا أو من جهة انها وان لم تكن كاملة واقعا ولكن الشارع جعلها بمنزلة الكامل الواقعي في صحة الاقتداء لاشتمالها على الطهارة الترابية فلا وجه لتسرية الحكم إلى ما سقط عنه جزء أو شرط بلا بدل ومما ذكرنا ظهر ان ابتناء صحة الاقتداء وعدمها فيما كان للمأموم طريق يدل على خلاف مقتضى طريق الامام على كون الأوامر الطريقية هل هي ناشئة من المصلحة المتعلقة بمتعلقاتها أم لا بل فائدتها كون المكلف معذورا ما دام شاكا فعلى الأول يصح الاقتداء دون الثاني في غير محله إذ على تقدير عدم الاطلاق لأدلة الجماعة وكون المتيقن من موردها هو الصلاة الواقعية التي اتى بها جبرئيل عليه السلام يبطل الاقتداء على كلا التقديرين وعلى تقدير شمول اطلاقها للمورد الذي يحكم بالصحة بحسب حاله وان لم يكن صحيحا في الواقع يصح الاقتداء على كلا التقديرين أيضا الا ان يقال ان الأخبار الدالة على جواز اقتداء المتوضي بالمتيمم تدل بواسطة التعليل على جواز الاقتداء في كل صلاة صحيحة كاملة واقعا فابتناء صحة الاقتداء إذا كان طريق المأموم مخالفا لطريق الامام وعدمها على الوجهين المذكورين كما
(٥٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 ... » »»
الفهرست