لسان العرب - ابن منظور - ج ١٢ - الصفحة ١٢٢
ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. والمحرم: أول الشهور. وحرم وأحرم: دخل في الشهر الحرام، قال:
وإذ فتك النعمان بالناس محرما، فملئ من عوف بن كعب سلاسله فقوله محرما ليس من إحرام الحج، ولكنه الداخل في الشهر الحرام.
والحرم، بالضم: الإحرام بالحج. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كنت أطيبه، صلى الله عليه وسلم، لحله ولحرمه أي عند إحرامه، الأزهري: المعنى أنها كانت تطيبه إذا اغتسل وأراد الإحرام والإهلال بما يكون به محرما من حج أو عمرة، وكانت تطيبه إذا حل من إحرامه، الحرم، بضم الحاء وسكون الراء: الإحرام بالحج، وبالكسر: الرجل المحرم، يقال: أنت حل وأنت حرم. والإحرام: مصدر أحرم الرجل يحرم إحراما إذا أهل بالحج أو العمرة وباشر أسبابهما وشروطهما من خلع المخيط، وأن يجتنب الأشياء التي منعه الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك، والأصل فيه المنع، فكأن المحرم ممتنع من هذه الأشياء. ومنه حديث الصلاة: تحريمها التكبير، كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، فقيل للتكبير تحريم لمنعه المصلي من ذلك، وإنما سميت تكبيرة الإحرام أي الإحرام بالصلاة. والحرمة: ما لا يحل لك انتهاكه، وكذلك المحرمة والمحرمة، بفتح الراء وضمها، يقال: إن لي محرمات فلا تهتكها، واحدتها محرمة ومحرمة، يريد أن له حرمات. والمحارم: ما لا يحل إستحلاله.
وفي حديث الحديبية: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، الحرمات جمع حرمة كظلمة وظلمات، يريد حرمة الحرم، وحرمة الإحرام، وحرمة الشهر الحرام.
وقوله تعالى: ذلك ومن يعظم حرمات الله، قال الزجاج: هي ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وقال مجاهد: الحرمات مكة والحج والعمرة وما نهى الله من معاصيه كلها، وقال عطاء: حرمات الله معاصي الله. وقال الليث: الحرم حرم مكة وما أحاط إلى قريب من الحرم، قال الأزهري: الحرم قد ضرب على حدوده بالمنار القديمة التي بين خليل الله، عليه السلام، مشاعرها وكانت قريش تعرفها في الجاهلية والإسلام لأنهم كانوا سكان الحرم، ويعملون أن ما دون المنار إلى مكة من الحرم وما وراءها ليس من الحرم، ولما بعث الله عز وجل محمدا، صلى الله عليه وسلم، أقر قريشا على ما عرفوه من ذلك، وكتب مع ابن مربع الأنصاري إلى قريش: أن قروا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم، فما كان دون المنار، فهو حرم لا يحل صيده ولا يقطع شجره، وما كان وراء المنار، فهو من الحل يحل صيده إذا لم يكن صائده محرما. قال: فإن قال قائل من الملحدين في قوله تعالى: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم، كيف يكون حرما آمنا وقد أخيفوا وقتلوا في الحرم؟ فالجواب فيه أنه عز وجل جعله حرما آمنا أمرا وتعبدا لهم بذلك لا إخبارا، فمن آمن بذلك كف عما نهي عنه اتباعا وانتهاء إلى ما أمر به، ومن ألحد وأنكر أمر
(١٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 ... » »»
الفهرست