نقد كتاب حياة محمد (ص) - السيد عبد الحسين نور الدين العاملي - الصفحة ٩٥
فمحمد بن إسحاق من قدماء المحدثين وحفاظهم وثقاتهم، واليه كانت تشد الرحال، سيما في السير والمغازي، وهو أول من كتب في السيرة كما أعلم، وربما رمي بالتشيع.
وقع بينه وبين جماعة من فقهاء المدينة ومنهم الإمام مالك بعض ما يقع بين أهل العلم ومراجع الدين، فرفعوا أمره إلى حاكم المدينة فأمر بإخراجه منها، فسكن بغداد وبها أبو جعفر المنصور، وكان عارفا به وبفضله.
دخل على المنصور يوما (كما في ميزان الذهبي وتاريخ بغداد للخطيب) وبين يديه ولده المهدي فقال له أتعرف هذا يا بن إسحاق؟ قال: نعم هذا ابن أمير المؤمنين، فقال: ألف له كتابا في السيرة، فألف له هذه التي هي في أيدي الناس، وتنسب لعبد الملك بن هشام فإنه الراوي لها، ومنه تعرف سبب إغفال ابن إسحاق حديث المباهلة وطيه تلك الفضيلة الفاضلة لأهل البيت عليهم السلام، فإنها التقية! وكم أغفلت التقية من مناقبهم وسترت من فضلهم! لكن الحق مهما لج ساتره في إخفائه، لج هو في المقاومة والظهور!
ومن قرأ حوادث الدولة العباسية وما وقع بين المنصور وبين ولد علي عليه السلام، يتبين ما قلناه في السيرة من التقية.
ولابد من الإشارة إلى شئ من ذلك إتماما للفائدة:
لما استقام سلطان المنصور بقتله أبا مسلم وقبضه على عمه عبد الله بن علي، انصرف بكله إلى البحث عن محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن
(٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 ... » »»
الفهرست