الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ١٣٦
وروى الواحدي (1) في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيتها يوما فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها عصيدة (2) فدخلت بها عليه، فقال لها: ادع لي زوجك وابنيك. فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا وجلسوا يأكلون والنبي (صلى الله عليه وآله) جالسا على دكة وتحته كساء خيبري.
قالت: وأنا في الحجرة قريبا منهم، فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الكساء فغشاهم به، ثم قال: اللهم أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. قالت أم سلمة: فأدخلت رأسي البيت، قلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): إنك إلى خير، إنك إلى خير.
فأنزل الله عزوجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3).

(١) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي المتوي النيسابوري المتوفى سنة (٤٦٨ ه‍) وقيل (٤٢٨ ه‍). قال ابن خلكان في تاريخه: ١ / ٣٦١: كان أستاذ عصره في النحو و التفسير ورزق السعادة في تصانيفه، فأجمع الناس على حسنها، و ذكرها المدرسون في دروسهم - منها: الوسيط والوجيز في التفسير، وله كتاب أسباب النزول. وكان الواحدي تلميذ الثعلبي صاحب كتاب: الكشف والبيان وعنه أخذ علم التفسير، وتوفي في مرض طويل. (انظر ترجمته في وفيات الأعيان: ٣ / ٣٠٣، وأنباه الرواة: ٢ / ٢٢٣).
(٢) وفي نسخة " خزيرة " وهي: لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. وقيل: هي حسأ من دقيق ودسم. وقيل: إذا كان من دقيق فهي حريرة، وإن كان من نخالة فهو خزيرة. (انظر النهاية لابن الأثير: مادة " خزر ").
(٣) أسباب النزول للواحدي بسنده عن أحمد: ٢٦٧ الطبعة الأولى و ٢٣٩. وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٤ / ١٨٤، الصواعق المحرقة لابن حجر: ١٤١ و ١٤٣، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٣ / ٤٨٥ و ٤٨٦، النسائي في الخصائص: ٩، ينابيع المودة: ١ / ٥٤، الكشاف للزمخشري: ١ / ١٩٣، مسند أحمد بن حنبل: ٣ / ٢٥٩ ط ١٩٨٣، أنساب الأشراف للبلاذري: ١٠٤، الاعتقاد مذهب السلف للبيهقي: ١٨٦، المناقب لابن المغازلي: ١٨٩، ذخائر العقبى للمحب الطبري: ٢١، صحيح مسلم: ٧ / ١٢٠ و ١٢١.
هذا الحديث روي بطرق عديدة في كتب التاريخ والتفسير وأهل السير والحديث عن أم سلمة، فتارة يروى بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ ثوبا فجلله على علي وفاطمة والحسن والحسين وهو معهم، ثم قرأ (إنما يريد الله ليذهب عنكم...) قالت: فجئت أدخل معهم فقال (صلى الله عليه وآله): قفى مكانك إنك على خير. (ذخائر العقبى:
٢١
فضائل أهل البيت (عليهم السلام)).
وتارة أخرى يروى عنها رضي الله عنها أيضا قالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: ائتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا، ثم وضع يده عليهم وقال: اللهم إن هؤلاء آل محمد.
فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد. قالت أم سلمة: رفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه (صلى الله عليه وآله) وقال: قفي مكانك إنك على خير. (المصدر السابق).
وتارة ثالثة يروى عنها أيضا أنها قالت: بينا النبي (صلى الله عليه وآله) في بيتي يوما إذ قالت الخادمة: إن عليا وفاطمة بالسدة، قالت: فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي: قومي فافتحي الباب، ففتحته فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره وقبلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه، واعتنق فاطمة باليد الأخرى، وقبل عليا وقبل فاطمة، وأعدف [اغدق] عليهم خميصة سوداء، ثم قال: اللهم أنا وهؤلاء أهل بيتي، إليك لا إلى النار. قالت: قلت: وأنا يا رسول الله؟
قال: وأنت على خير. (ذخائر العقبى: ٢١ فضل أهل البيت (عليهم السلام)).
والظاهر أن هذا الفعل تكرر منه (صلى الله عليه وآله) كما قلنا آنفا.
وتارة رابعة روي عنها أيضا أنها قالت: جاءت فاطمة أباها (صلى الله عليه وآله) غدية ببرمة، وقد صنعت له فيها عصيدة تحملها في طبق لها ووضعتها بين يديه (صلى الله عليه وآله) فقال لها: أين ابن عمك؟ قالت: هو في البيت. قال:
اذهبي فادعيه وائتيني بأبنيك، فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد وعلي يمشى في إثرهما حتى دخلوا على رسول الله فأجلسهما في حجره، وجلس علي على يمينه، وفاطمة على يساره. قالت أم سلمة: واجتذب من تحتي كساء خيبريا فلفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميعا، وأخذ بطرفي الكساء، وأومأ بيده اليمنى إلى ربه وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - قالها ثلاث مرات -.
قلت: يا رسول الله ألست منهم؟ قال لي: ادخلي في الكساء، فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه وابنته وابنيه. (المصدر السابق).
وتارة خامسة عن أم سلمة أيضا قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله) عندنا منكسا رأسه فعملت له فاطمة حريرة، فجاءت ومعها حسن وحسين، فقال لها: ائتيني زوجك، إذهبى فادعيه، فجاءت به فأكلوها فأخذ (صلى الله عليه وآله) كساء فأداره عليهم و أمسك طرفه بيده اليسرى، ثم رفع يده اليمنى إلى السماء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي وخاصتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ثم قال: أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم. (المصدر السابق).
وتارة سادسة عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس...) فأرسل النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فجاؤوه، فألقى عليهم كساء، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله. (انظر المصدر السابق).
وروي الحديث أيضا عن ابن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن واثلة بن الأسقع أيضا. وروي الحديث عن عائشة وعن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (صلى الله عليه وآله). (انظر المصدر السابق، وكذلك الترمذي:
٥ / ٣٢٨ / ٣٨٧٥ قد سبق أن أشرنا إليه، وكذلك روى الترمذي عن أنس وأبي الحمراء في نفس الباب.
وروى هذا الحديث أيضا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ٢ / ٣٠ / ٦٤٩ عن الحسن بن علي (عليه السلام)، المناقب لابن المغازلي: ٣٠٢ / ٣٤٦ و ح ٤٣٢، تاريخ دمشق لابن عساكر: ١ / ٣٠٤.
ورواه أيضا سعد بن أبي وقاص الزهري كما ذكره الحاكم في كتابه معرفه الصحابة من المستدرك:
٣
/ ١٤٧، سنن البيهقي: ٧ / ٦٣، تفسير الطبري: ٢٢ / ٨ ح ١٥. ورواه الحافظ الكنجي مسندا في كفاية الطالب: ١٤٤. ورواه الحاكم وحكم بصحته على شرط الشيخين وأقره الذهبي في المستدرك: ٣ / ١٥٩، والحديث رواه محمد بن محمد بن زيد العلوي في المجلس ١٣ من كتاب عيون الأخبار الورق: ٤١، ورواه صاحب مجمع الزوائد: ٩ / ١٦٩. ورواه الطبراني ح ١٣٤ تحت الرقم ٢٦٦٢ من المعجم الكبير:
١
/ الورق 125.
(١٣٦)
مفاتيح البحث: السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله (11)، آية التطهير (1)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلى الله عليه وآله (6)، الطهارة (4)، فضائل أهل البيت عليهم السلام (2)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، كتاب تفسير الكشاف للزمخشري (1)، كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي (1)، عمر بن سعد لعنه الله (1)، كتاب مسند أحمد بن حنبل (1)، كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1)، كتاب تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني (1)، كتاب انساب الأشراف للبلاذري (1)، كتاب تفسير الطبري (1)، كتاب ينابيع المودة (1)، كتاب ذخائر العقبى (3)، كتاب الصواعق المحرقة (1)، الطبراني (1)، إبن المغازلي (2)، كتاب صحيح مسلم (1)، إبن عساكر (1)، إبن الأثير (1)، أحمد بن محمد بن علي (1)، محب الدين الطبري (1)، واثلة بن الأسقع (1)، محمد بن محمد بن زيد (1)، القرآن الكريم (1)، الثعلبي (1)، دمشق (1)، الحرب (1)، المرض (1)، الوفاة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 129 130 133 134 135 136 138 139 140 141 142 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649