التقية - الشيخ الأنصاري - الصفحة ٥٥
الخاص، لتفيد قاعدة كلية في كون التقية عذرا رافعا لاعتبار ما هو معتبر في العبادات وإن لم يختص اعتباره بحال الاختيار، مثل الدخول في الصلاة مع الوضوء بالنبيذ أو مع التيمم في السفر بمجرد عزة الماء ولو كان موجودا - أم لا؟
الذي يمكن الاستدلال به على ذلك أخبار:
منها: قوله عليه السلام: " التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله " (1).
بناء على أن المراد ترخيص الله سبحانه في كل فعل أو ترك يضطر إليه الانسان في عمله.
فنقول: مثلا أن الانسان يضطر إلى استعمال النبيذ أو المسح على الخفين أو غسل الرجلين في وضوئه، وإلى استعمال التراب للتيمم في صلاته، وإلى التكفير وترك البسملة، وغير ذلك من الأفعال والتروك الممنوعة شرعا في صلاته، فكل ذلك مرخص فيه في العمل، بمعنى ارتفاع المنع الثابت فيها لولا التقية وإن كان منعا غيريا من جهة التوصل بتركها إلى صحة العمل وأداء فعلها (2) إلى فساد العمل.
والحاصل أن المراد بالاخلال رفع المنع الثابت في كل ممنوع بحسب حاله من التحريم النفسي كشرب الخمر، والتحريم الغيري كالتكفير في الصلاة والمسح على حائل واستعمال ماء نجس أو مضاف في الوضوء.
فإن قلت: الاضطرار إلى هذه الأمور الممنوعة تابع للاضطرار إلى الصلاة التي تقع هذه فيها، وحينئذ فإن فرض عدم اضطرار المكلف إلى الصلاة مع أحد هذه الأمور الممنوعة فهي غير مضطر إليها، فلا ترخصها التقية، وإن فرض

(١) الكافي ٢ / ١٧٥ حديث ١٨ باب التقية.
(2) في (ط): فعله.
(٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المؤسسة 5
2 الاهداء 7
3 مقدمة المحقق 9
4 ترجمة المؤلف: 11
5 اسمه ونسبه 13
6 مولده 13
7 أسرته 13
8 أسفاره 14
9 دراسته و مكانته العلمية 16
10 مشايخه في القراءة والرواية 18
11 تلامذته 19
12 مؤلفاته 20
13 أقوال العلماء في حقه 22
14 تقواه وزهده و تواضعه 27
15 وفاته و مدفنه 29
16 عملنا في الرسالة 30
17 مصادر المقدمة 33
18 اشتقاق لفظ التقية والمراد منها 37
19 تقسيم الكلام حول التقية إلى أربعة مقامات 37
20 المقام الأول: في حكمها التكليفي تقسيم التقية إلى خمسة أقسام 39
21 نقل كلام الشهيد حول تقسيم التقية 39
22 في أن الواجب من التقية يبيح كل محظور 40
23 في وقوف موارد استعمال التقية على النص 41
24 المقام الثاني: في عدم ارتفاع الآثار بسبب التقية 42
25 المقام الثالث: في حكم الإعادة والقضاء في موارد التقية 43
26 التحقيق في حكم الإعادة والقضاء 43
27 في أن إذن الشارع متصور بأمرين 44
28 في حكم التقية عن غير مذهب المخالفين 45
29 في اعتبار المندوحة و عدمه 46
30 نقل كلام المحقق الكركي فيما يذهب إليه من التفصيل في المسألة 47
31 مناقشة المؤلف كلام المحقق الكركي 48
32 حاصل الكلام في اعتبار المندوحة و عدمه 49
33 رأي المصنف في المسألة 50
34 نقل بعض الاخبار الدالة على اعتبار عدم المندوحة 51
35 البحث حول عمومات التقية 54
36 ذكر بعض الاخبار العامة في التقية 55
37 في تحقق التقة مع الخوف الشخصي 59
38 في حكم من خالف التقية في محل وجوبها 60
39 المقام الرابع: في ترتب آثار الصحة على العمل الصادر تقية 64
40 ذكر بعض الاخبار المشتملة على بعض الفوائد 65
41 في مسألة البراءة و حكمها 66
42 في ذكر رواية تنهى عن التبري 66
43 في ذكر رواية أخرى تذكر أن النهي عن التبري مكذوب على أمير المؤمنين 67
44 في ذكر بعض الروايات حول التقية 68