البداية والنهاية - ابن كثير - ج ١ - الصفحة ٨١
ولكن الأظهر من السياقات الأول ويدل عليه الحديث وأسجد له ملائكته وهذا عموم أيضا والله أعلم (1). وقوله تعالى لإبليس (اهبط منها) و (اخرج منها) دليل على أنه كان في السماء فأمر بالهبوط منها والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته وتشبهه بالملائكة في الطاعة والعبادة ثم سلب ذلك بكبره وحسده ومخالفته لربه فأهبط إلى الأرض مذؤما مدحورا. وأمر الله آدم عليه السلام أن يسكن هو وزوجته الجنة فقال (وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) (2). وقال في الأعراف (قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملئن جهنم منكم أجمعين. ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) (3) وقال تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. ان لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) (4) وسياق هذه الآيات يقتضي أن خلق حواء كان قبل دخول آدم الجنة لقوله (ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة) وهذا قد صرح به إسحاق ابن بشار وهو ظاهر هذه الآيات.
ولكن حكى السدي عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أنهم قالوا اخرج إبليس من الجنة واسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشي ليس له فيها زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة. خلقها الله من ضلعه. فسألها من أنت قالت: امرأة. قال: ولما خلقت؟ قالت: لتسكن إلي فقالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه (ما اسمها يا آدم) قال: حواء قالوا: ولم كانت حواء؟ قال لأنها خلقت من شئ حي. وذكر محمد بن إسحاق عن ابن عباس أنها خلقت من ضلعه الأقصر الأيسر وهو نائم ولام مكانه لحما ومصداق هذا في قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) (5) الآية وفي قوله تعالى (هو الذي خلقكم من

(1) قال الفخر الرازي في تفسيره ج 1 / 238: قال الأكثرون ان جميع الملائكة مأمورون بالسجود لآدم واحتجوا عليه بوجهين: إن لفظ الملائكة صيغة الجمع وهي تفيد العموم.
الوجه الثاني: هو انه تعالى استثنى إبليس منهم.
ومنهم من قال أن ملائكة الأرض.
أما الحكماء فإنهم يحملون الملائكة على الجواهر الروحانية وقالوا يستحيل أن تكون الأرواح السماوية منقادة للنفوس الناطقة إنما المراد من الملائكة المأمورين بالسجود القوى الجسمانية البشرية المطيعة للنفس الناطقة.
(2) سورة البقرة الآية 35.
(3) سورة الأعراف الآية 118.
(4) سورة طه الآيات 117 - 119.
(5) سورة النساء الآية 1.
(٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المنهاج في تأليف الكتاب 5
2 فصل 9
3 فصل 10
4 وأما الكرسي 14
5 ذكر اللوح المحفوظ 15
6 ما ورد في خلق السماوات والأرض وما بينهما 16
7 ما جاء في سبع أرضين 20
8 فصل في البحار والأنهار 23
9 فصل 29
10 ذكر ما يتعلق بخلق السماوات وما فيهن من الآيات 30
11 أ - الاجماع على أن السماوات مستديرة ب - حديث سب الدهر ج - اليونانيون ودمشق د - هاروت وماروت المجرة وقوس قزح 40
12 باب ذكر خلق الملائكة وصفاتهم 41
13 فصل 52
14 فصل 60
15 باب خلق الجان وقصة الشيطان 61
16 باب خلق آدم عليه السلام 74
17 احتجاج آدم وموسى عليهما السلام 91
18 الأحاديث الواردة في خلق آدم 95
19 قصة قابيل وهابيل 103
20 وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث 109
21 إدريس عليه السلام 111
22 قصة نوح عليه السلام 133
23 ذكر شئ من أخبار نوح عليه السلام 133
24 صومه عليه السلام 135
25 حجه عليه السلام 135
26 وصيته لولده 136
27 قصة هود عليه السلام 137
28 قصة صالح نبي ثمود عليه السلام 150
29 ذكر أبي رغال من بني ثمود 158
30 مرور النبي بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك 159
31 قصة إبراهيم خليل الرحمن 160
32 ذكر مناظرة إبراهيم الخليل مع من ادعى الربوبية وهو أحد العبيد الضعفاء 170
33 هجرة الخليل إلى بلاد الشام ثم الديار المصرية واستقراره في الأرض المقدسة 172
34 ذكر مولد إسماعيل من هاجر 176
35 ذكر مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه إلى جبل فاران وهي أرض مكة وبنائه البيت العتيق 176
36 قصة الذبيح 181
37 مولد إسحاق 185
38 بناء البيت العتيق 187
39 ذكر ثناء الله ورسوله الكريم على عبده وخليله إبراهيم 191
40 قصره في الجنة 199
41 صفة إبراهيم عليه السلام 200
42 وفاة إبراهيم وما قيل في عمره 200
43 ذكر أولاد إبراهيم الخليل 202
44 قصة مدين قوم شعيب عليه السلام 212
45 باب ذرية إبراهيم 220
46 إسماعيل عليه السلام 220
47 إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والتسليم 222
48 ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل 227
49 قصة نبي الله أيوب 254
50 قصة ذي الكفل 259
51 باب ذكر أمم أهلكوا بعامة 261
52 قصة قوم يس وهم أصحاب القرية 264
53 قصة يونس 267
54 فضل يونس 272
55 قصة موسى الكليم 273
56 فصل 296
57 هلاك فرعون وجنوده 309
58 امر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون 316
59 دخول بني إسرائيل التيه وما فيه من الأمور العجيبة 323
60 سؤال الرؤية 327
61 قصة عبادتهم العجل في غيبة كليم الله عنهم 330
62 حديث آخر بمعنى ما ذكره ابن حبان 338
63 قصة بقرة بني إسرائيل 339
64 قصة موسى والخضر عليهما السلام 341
65 حديث الفتون المتضمن قصة موسى مفصلا من أولها إلى آخرها 347
66 بناء قبة الزمان 356
67 قصة قارون مع موسى عليه السلام 358
68 باب فضائل موسى عليه السلام وشمائله وصفاته ووفاته 362
69 حجته عليه السلام إلى البيت العتيق 366
70 وفاته عليه السلام 367
71 نبوة يوشع وقيامه بأعباء بني إسرائيل بعد موسى وهارون (الأسباط - بلعام - وفاة موسى وهارون - فتح أريحا) 370
72 قصتا الخضر وإلياس عليهما السلام 377
73 ذكر الاختلاف في اسم الخضر ونسبه وزمن وجوده ونبوته، وحياته إلى الآن، مفصلا 378
74 وأما الياس عليه السلام 391