تفسير القرطبي - القرطبي - ج ١ - الصفحة ٢٧٤
لما جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة كانت الإمامة أولى، ولا تؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة. والجواب أن ذلك جائز لولا منع الشرع منه، لقوله: (فاقتلوا الآخر منهما) ولأن الأمة عليه. وأما معاوية فلم يدع الإمامة لنفسه وإنما ادعى ولاية الشام بتولية من قبله من الأئمة. ومما يدل على هذا إجماع الأمة في عصرهما على أن الامام أحدهما، ولا قال أحدهما إني إمام ومخالفي إمام. فإن قالوا: العقل لا يحيل ذلك وليس في السمع ما يمنع منه. وقلنا: أقوى السمع الاجماع، وقد وجد على المنع.
قوله تعالى: (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) قد علمنا قطعا أن الملائكة لا تعلم إلا ما أعلمت ولا تسبق بالقول، وذلك عام في جميع الملائكة، لان قوله: " لا يسبقونه بالقول " خرج على جهة المدح لهم، فكيف قالوا: " أتجعل فيها من يفسد فيها "؟ فقيل: المعنى أنهم لما سمعوا لفظ خليفة فهموا أن في بني آدم من يفسد، إذ الخليفة المقصود منه الاصلاح وترك الفساد، لكن عمموا الحكم على الجميع بالمعصية، فبين الرب تعالى أن فيهم من يفسد ومن لا يفسد فقال تطييبا لقلوبهم: " إني أعلم " وحقق ذلك بأن علم آدم الأسماء، وكشف لهم عن مكنون علمه. وقيل: إن الملائكة قد رأت وعلمت ما كان من إفساد الجن وسفكهم الدماء. وذلك لان الأرض كان فيها الجن قبل خلق آدم فأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فقتلهم وألحقهم بالبحار ورؤوس الجبال، فمن حينئذ دخلته العزة. فجاء قولهم: " أتجعل فيها " على جهة الاستفهام المحض: هل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أم لا؟ قال أحمد بن يحيى ثعلب. وقال ابن زيد وغيره. إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقالوا لذلك هذه المقالة، إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه أو من عصيان الله من يستخلفه في أرضه وينعم عليه بذلك، وإما على طريق الاستعظام والاكبار للفصلين جميعا: الاستخلاف والعصيان. وقال قتادة: كان الله أعلمهم أنه إذا جعل في الأرض خلقا أفسدوا وسفكوا الدماء، فسألوا حين قال تعالى: " إني جاعل في الأرض خليفة " أهو الذي أعلمهم أم غيره.
(٢٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ترجمة أبي عبد الله القرطبي مقدمة الطبعة الثانية وترجمة المؤلف 6
2 خطبة الكتاب، وفيها الكلام على علو شأن المفسرين 1
3 ذكر سبيل القرطبي في التفسير 3
4 باب ذكر جمل من فضائل القرآن والترغيب فيه، وفضل طالبه وقارئه ومستمعه والعامل به 4
5 باب كيفية التلاوة لكتاب الله تعالى وما يكره منها وما يحرم، واختلاف الناس في ذلك، وفيه الكلام على تأثير القرآن في رسول الله صلى الله عليه وسلم 10
6 باب تحذير أهل القرآن والعلم من الرياء وغيره، وما ورد في ذلك من الآثار والوعيد 17
7 باب ما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به ولا يغفل عنه علما وعملا، والمراتب التي ينبغي لحامل القرآن أن يبلغها 20
8 باب ما جاء في إعراب القرآن وتعليمه والحث عليه، وثواب من قرأ القرآن معربا 23
9 باب ما جاء في فضل تفسير القرآن وأهله 26
10 باب ما جاء في حامل القرآن، ومن هو، وفيمن عاداه 26
11 باب ما يلزم قارئ القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته، وما يستحب أن يفعله عند ختمه 27
12 باب ما جاء من الوعيد في تفسير القرآن بالرأي، والجرأة على ذلك، ومراتب المفسرين، وفيه شئ من وجوه التفسير 31
13 باب تبيين الكتاب بالسنة، وما جاء في ذلك 37
14 باب كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه 39
15 باب معني قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه " 41
16 فصل في قول كثير من العلماء أن القراءات السبع ليست هي الأحرف السبعة 46
17 فصل في ذكر معني حديث عمر وهشام بن حكيم في أن القرآن نزل على سبعة أحرف 47
18 باب ذكر جمع القرآن، وسبب كتب عثمان المصاحف وإحراقه ما سواها، وذكر من حفظ القرآن من الصحابة رضي الله عنهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم 49
19 فصل في الرد على الحلولية والحشوية القائلين بقدم الحروف والأصوات 55
20 فصل في طعن الرافضة في القرآن 56
21 باب ما جاء في ترتيب سور القرآن وآياته وشكله، ونقطه وتخريبه وتعشيره، وعدد حروفه وأجزائه وكلماته وآية 59
22 باب ذكر معني السورة والآية والحرف 65
23 باب هل ورد في القرآن كلمات خارجة عن لغات العرب أولا 68
24 باب ذكر نكت في إعجاز القرآن وشرائط المعجزة وحقيقتها 69
25 فصل في أن المعجزات على ضربين 72
26 باب في التنبيه على أحاديث وضعت في فضل سور القرآن وغيره 78
27 باب فيما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن، وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان 80
28 القول في الاستعاذة، وفيها اثنتا عشرة مسألة 86
29 الكلام على البسملة، وفيها سبع وعشرون مسألة 91
30 تفسير سورة الفاتحة وفيها أربعة أبواب: الباب الأول - في فضائلها وأسمائها ومعانيها، وفيه سبع مسائل 108
31 الباب الثاني - في نزولها وأحكامها، وفيه عشرون مسألة 114
32 الباب الثالث - في التأمين، وفيه ثمان مسائل 127
33 الباب الرابع - فيما تضمنته الفاتحة من المعاني والقراءات والإعراب وفضل الحامدين، وفيه ست وثلاثون مسألة 131
34 سورة البقرة الكلام في نزولها وفضلها، وما جاء فيها 152
35 تفسير قوله تعالى: " ألم. ذلك الكتاب... " وبيان الأقوال الواردة في أوائل السور المفتتحة بالحروف 154
36 الكلام على هداية القرآن، وفيه ست مسائل 159
37 تفسير قوله تعالى: " الذين يؤمنون بالغيب... " الآية. وفيه ست وعشرون مسألة: الكلام على الإيمان بالغيب، وعن الصلاة وإقامتها وشرائطها 162
38 بحث في الرزق وإنفاقه 177
39 تفسير قوله تعالى: " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم... " الآية بيان حال الكافرين ومالهم، ومعنى الكفر 183
40 تفسير قوله تعالى: " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " الآية، وفيه عشر مسائل: بيان الختم على القلوب وعلى السمع وعلى البصر 185
41 ذكر أقوال العلماء في إمساك النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم 198
42 ذكر ما قبل في خلق السماوات والأرض، وما ورد في ذلك من الآيات، والاختلاف فيها 254
43 بحث في تنصيب الخليفة، والكلام على الإمامة العظمى 264
44 بحث في تسبيح الملائكة 276
45 بحث في كيفية خلق آدم عليه السلام واشتقاق اسمه 279
46 ذكر اختلاف العلماء في معنى الأسماء التي علمها آدم 282
47 بحث في أيما أفضل: الملائكة أم بنو آدم؟ 289
48 بحث في السجود، ومعنى سجود الملائكة 292
49 بحث في إبليس لعنه الله 294
50 الكلام على الجنة وسكنى آدم وحواء فيها، وفيه ثلاث عشرة مسألة 298
51 ذكر الخلاف في الشجرة، وكيف أكلا منها 305
52 مطلب في الأنبياء، وهل وقع منهم صلوات الله عليهم صغائر من الذنوب يؤاخذون بها، ويعاتبون عليها أم لا؟ 308
53 بحث في الأمر بقتل الحيات، والكلام في تشكيل الجن بها، وإسلام الجن والتبليغ إليهم، وفيه بعض أحوالهم وشئ من أخبارهم 315
54 بحث في الكلمات التي تلقاها آدم 323
55 بحث في أخذ الأجرة على تعلم القرآن والعلم، واختلاف العلماء في هذا، وفي أخذ الأجرة على الصلاة 335
56 بحث في الزكاة 343
57 بحث في معنى قوله: " واركعوا مع الراكعين " وجملة من أحكام الصلاة 344
58 بحث في اختلاف العلماء في كيفية إنجاء بني إسرائيل 389
59 بحث في يوم عاشوراء، وهل هو اليوم التاسع من المحرم أو العاشر؟ 391
60 الكلام على الأربعين يوما، وما وقع فيها من بني إسرائيل 395
61 بحث في معنى الشكر 397
62 الكلام على المن والسلوى 406
63 بحث في الاستسقاء 417
64 طلب اليهود استبدال المن والسلوى بالبقل، وذكر الأصناف التي طلبوها، ونزولهم مصر 422
65 بحث في أكل البصل والثوم، واختلاف العلماء فيه 426
66 الكلام على الملل، وفيه ثمان مسائل 432
67 القول في سبب رفع الطور 436
68 اعتداء اليهود في السبت ومسخ الله إياهم 439
69 ذكر اختلاف العلماء في الممسوخ هل ينسل أم لا؟ 440
70 القول في أمر الله اليهود بذبح البقرة، والبحث في شأنها، وما ورد في ذلك 444
71 بحث في معنى قوله: " وإذ قتلتم نفسا " وسبب القتل 455
72 بحث في القسامة وأحكامها 457
73 موجب القسامة 459
74 بحث في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا؟ 462