الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة ٢١٨
والأئمة (عليهم السلام) - والعياذ بالله منه - ولعدم مناسبة علة التحريم الشاقية على خصوص فاطمة (عليها السلام)، على حسب ما عرفت، وغير ذلك.
على أن الموافق لرأي جمع من المحققين أن مثل العبارة المذكورة مجمل لا يتعين إلا بمعين، ولا نعرف المعنى، إلا [أنه] (1) من الموافق لرأي الآخرين أن المتبادر منه النكاح أو الوطء، من دون تفاوت بينهما أصلا، فكما يمكن أن يكون المراد الجمع في النكاح كذلك يمكن أن يكون الجمع في الوطء، يعني: لا توطآن معا ومجتمعة في بيت أو حجرة أو فراش، وأمثال ذلك.
والأول وإن كان أقرب - من حيث عدم الاحتياج إلى تقدير محل الوطء و " مجتمعة " - إلا أنه يترتب عليه مفاسد لا تحصى، أكثرها قطعي الفساد، ومنها:
التدافع الذي عرفت بين العلة ومعلولها، فيصير الثاني أولى، ثم أولى بمراتب لا تحصى.
بل الأول قطعي الفساد قطعا، كما لا يخفى.
فإن قلت: لعل المراد أنه يبلغها هذا الفاسد فيشق عليها نفس وقوعه، - فاطمة (عليها السلام) كانت عالمة بالأحكام الشرعية وأن الجمع الفاسد وقوعه وعدمه على السواء، بل وأنه لم يقع جمع، والملائكة أيضا عارفون بحقيقة الحال، فلم يتحقق حرام، فلم يشق عليها، كما عرفت، فإن الذي يجمع في العقد لا يعرف فساده، والعلويات أيضا لم يكن يعرفن ويرضين [أنه] بالفاسد شرعا يحصل بينهما المجامعة ويتحقق النسل والولد.
قلت: على ما ذكرت، نفس الجمع لا يشق عليها، بل اعتقاد صحته وترتب ثمرات الصحة من المجامعة والنسل، وغير ذلك، وفي الرواية أن نفس

(1) في الأصل فراغ يستوعب كلمة واحدة، فقدرناها كذلك.
(٢١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»
الفهرست