الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة ٢٢٣
كما أنهم إذا سمعوا واحدا قال لآخر: لا يحل لك أن لا تطلق (1) ابنة عمك، فإنه يبلغ آباءك الموجودين ونسائبك وعمك فيشق عليهم بما لا يصبرون، فتصير عاقا قاطعا.. إلى غير ذلك من الأمثلة، مثل: لا تشتر [الجارية] الفلانية ، لأنها مغنية فتدخلك النار ويلزمك العار.. إلى غير ذلك.
فعلى هذا الفهم السليم والدرك المستقيم، يصير حديثهم الذي استدلوا به على بطلان العقد خصما لهم، وحجة عليهم، وأنه بخصوصه يكفي للحكم بالصحة، من دون حاجة إلى الأدلة الواضحة التي لا تحصى، كل واحد منها كالشمس في الضحى، بل شموس طالعة، وأنوار ساطعة، لا حد لها من الكثرة.
سلمنا، لكن من أين يحكم بصحة العقود والإيقاعات التي تعلق بخارجها نهي، كما ذكرنا سابقا، بل العبادات أيضا؟!
سلمنا، لكن نقول: كما لم يرو حديث يدل على أن النهي إذا تعلق بخارج المعاملة لا يقتضي الفساد، لم يرو أيضا حديث يقتضي الفساد، فمن أي سبب رجحوا الثاني على الأول وأوقعوا أنفسهم في المهالك التي لا تحصى، وخالفوا الأوامر التي لا تخفى؟!
فإن قلت: إنهم لما نظروا إلى قوله [تعالى]: * (وأن تجمعوا بين الأختين) * (2)، وأنه يدل على الفساد أيضا بالبديهة ورأوا أن هذا الحديث موافق له في العبادات، حكموا بالفساد هنا أيضا.
قلت:
أولا: عرفت عدم دلالة الآية على الفساد، لأنه من ضروريات الدين،

(1) كذا في النسخ، والظاهر أن المراد: (أن تطلق).
(2) النساء (4): 23.
(٢٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 229 ... » »»
الفهرست