تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٧٥
وقيل: الدين في الآية بمعنى الجزاء والمعنى لكم جزاؤكم ولي جزائي، وقيل: إن هناك مضافا محذوفا والتقدير لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني، والوجهان بعيدان عن الفهم.
(بحث روائي) في الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال: لقي الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ولنشترك نحن وأنت في أمرنا كله فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا وإن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه كنا قد أخذنا منه حظا فأنزل الله " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون " حتى انقضت السورة.
أقول: وروى الشيخ في الأمالي بإسناده عن ميناء عن غير واحد من أصحابه قريبا منه.
وفي تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله: " قل أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد " فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول، ويكرر مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب.
فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: كان سبب نزولها وتكرارها أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، وفيما قالوا: نعبد إلهك سنة: ولا أنتم عابدون ما أعبد، وفيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: " ولا أنا عابد ما عبدتم " وفيما قالوا: نعبد إلهك سنة: " ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ".
قال: فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك فقال أبو شاكر:
هذا حملته الإبل من الحجاز.
أقول: مفاد التكرار في كلام قريش الاستمرار على عبادة آلهتهم سنة وعبادة الله تعالى سنة.
(٣٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 ... » »»
الفهرست