تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٦٤
أقول: وفي الروايات اختلاف شديد في خصوصيات القصة من أراد الوقوف عليها فعليه بمطولات السير والتواريخ.
(سورة قريش مكية وهي أربع آيات) بسم الله الرحمن الرحيم لايلاف قريش - 1. إيلافهم رحلة الشتاء والصيف - 2. فليعبدوا رب هذا البيت - 3. الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف - 4.
(بيان) تتضمن السورة امتنانا على قريش بإيلافهم الرحلتين وتعقبه بدعوتهم إلى التوحيد وعبادة رب البيت، والسورة مكية.
ولمضمون السورة نوع تعلق بمضمون سورة الفيل ولذا ذهب قوم من أهل السنة إلى كون الفيل ولايلاف سورة واحدة كما قيل بمثله في الضحى وألم نشرح لما بينهما من الارتباط كما نسب ذلك إلى المشهور بين الشيعة والحق أن شيئا مما استندوا إليه لا يفيد ذلك.
أما القائلون بذلك من أهل السنة فإنهم استندوا فيه إلى ما روي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة، وبما روي عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: صليت المغرب خلف عمر بن الخطاب فقرء في الركعة الأولى والتين وفي الثانية ألم تر ولايلاف قريش من غير أن يفصل بالبسملة.
وأجيب عن الرواية الأولى بمعارضتها بما روي أنه أثبت البسملة بينهما في مصحفه، وعن الثانية بأن من المحتمل على تقدير صحتها أن يكون الراوي لم يسمع قراءتها أو يكون قرأها سرا. على أنها معارض بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله فضل قريشا بسبع خصال وفيها " ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم: لايلاف قريش ".
الحديث على أن الفصل متواتر.
وأما القائلون بذلك من الشيعة فاستندوا فيه إلى ما في المجمع عن أبي العباس عن أحدهما عليهما السلام قال: ألم تر كيف فعل ربك ولايلاف قريش سورة واحدة، وما
(٣٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 ... » »»
الفهرست