تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ٤٠٥
ويقضي بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه ويريهم من آياته ما يضطرون إلى تصديقه ثم يجزيهم بأعمالهم.
ومحصل المعنى: وقل الثناء الجميل لله تعالى فيما يجريه في ملكه حيث دعى الناس إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم وهدى الذين آمنوا بآياته وأسلموا له وأما المكذبون فأمات قلوبهم وأصم آذانهم وأعمى أبصارهم فضلوا وكذبوا بآياته.
وقوله: (سيريكم آياته فتعرفونها) إشارة إلى ما تقدم من قوله: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض) وما بعده، وظهور قوله: (آياته) في العموم دليل على شموله لجميع الآيات التي تضطرهم إلى قبول الحق مما يظهر لهم قبل قيام الساعة وبعده.
وقوله: (وما ربك بغافل عما تعملون) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمنزلة التعليل لما تقدمه أي إن أعمالكم معاشر العباد بعين ربك فلا يفوته شي مما تقتضيه الحكمة قبال أعمالكم من الدعوة والهداية والاضلال وإراءة الآيات ثم جزاء المحسنين منكم والمسيئين يوم القيامة.
وقرئ (عما يعملون) بياء الغيبة ولعلها أرجح ومفادها تهديد المكذبين وفي قوله: (ربك) بإضافة الرب إلى الكاف تطييب لنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقويه لجانبه.
(بحث روائي) في تفسير القمي في قوله تعالى: (وإذا وقع القول عليهم) الآية حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة الذي ذكره الله في كتابه فقال: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون).
ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك.
(٤٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 » »»
الفهرست