تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٤ - الصفحة ٣٢٧
ولذا قرء صاحب هذا القول وهو مجاهد الجدث بالجيم والثاء المثلثة وهو القبر.
قوله تعالى: وأقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا " الخ. المراد بالوعد الحق الساعة، وشخوص البصر نظره بحيث لا تطرف أجفانه، كذا ذكره الراغب وهو لازم كمال اهتمام الناظر بما ينظر إليه بحيث لا يشتغل بغيره ويكون غالبا في الشر الذي يظهر للانسان بغتة.
وقوله: " يا ويلنا إنا كنا في غفلة من هذا " حكاية قول الكفار إذا شاهدوا الساعة بغتة فدعوا لأنفسهم بالويل مدعين أنهم غفلوا عما يشاهدونه كأنهم أغفلوا اغفالا ثم أضربوا عن ذلك بالاعتراف بأن الغفلة لم تنشأ إلا عن ظلمهم بالاشتغال بما ينسي الآخرة ويغفل عنها من أمور الدنيا فقالوا: " بل كنا ظالمين ".
قوله تعالى: " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " الحصب الوقود، وقيل: الحطب، وقيل " أصله ما يرمى في النار فيكون أعم.
والمراد بقوله: " وما تعبدون من دون الله " ولم يقل: ومن تعبدون - مع تعبيره تعالى عن الأصنام في أغلب كلامه بألفاظ تختص بأولى العقل كما في قوله بعد: " ما وردوها " - الأصنام والتماثيل التي كانوا يعبدونها دون المعبودين من الأنبياء والصلحاء والملائكة كما قيل ويدل على ذلك قوله بعد. " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " الخ.
والظاهر أن هذه الآيات من خطابات يوم القيامة للكفار وفيها القضاء بدخولهم في النار وخلودهم فيها لا أنها إخبار في الدنيا بما سيجري عليهم في الآخرة واستدلال على بطلان عبادة الأصنام واتخاذهم آلهة من دون الله.
وقوله: " أنتم لها واردون " اللام لتأكيد التعدي أو بمعنى إلى، وظاهر السياق أن الخطاب شامل للكفار والالهة جميعا أي أنتم وآلهتكم تردون جهنم أو تردون إليها.
قوله تعالى: " لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون " تفريع وإظهار لحقيقة حال الالهة التي كانوا يعبدونها لتكون لهم شفعاء وقوله: " وكل فيها خالدون أي كل منكم ومن الالهة.
(٣٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 ... » »»
الفهرست