تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٤ - الصفحة ٣٢٥
ولم يقل وحرام على من أهلكناه لان فساد الفرد يسري بالطبع إلى المجتمع وينتهى إلى طغيانهم فيحق عليهم كلمة العذاب فيهلكون كما قال: " وإن من قريه إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا " أسرى: 58.
ويمكن - على بعد - أن يكون المراد بالاهلاك الاهلاك بالذنوب بمعنى بطلان استعداد السعادة والهدى كما في قوله: " وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون " الانعام : 26 فتكون الآية في معنى قوله: " فإن الله لا يهدي من يضل " النحل: 37 والمعنى وحرام على قوم أهلكناهم بذنوبهم وقضينا عليهم الضلال أن يرجعوا إلى التوبة وحال الاستقامة.
ومعنى الآية والقرية التي لم تعمل من الصالحات وهي مؤمنة وانجز أمرها إلى الاهلاك ممتنع عليهم أن يرجعوا فيتداركوا ما فاتهم من السعي المشكور والعمل المكتوب المقبول.
وأما قوله: " أنهم لا يرجعون " وكان الظاهر أن يقال: أنهم يرجعون فالحق أنه مجاز عقلي وضع فيه نتيجة تعلق الفعل بشئ - أعني ما يؤول إليه حال المتعلق بعد تعلقه - به موضع نفس المتعلق فنتيجة تعلق الحرمة برجوعهم عدم الرجوع فوضعت هذه النتيجة موضع نفس الرجوع الذي هو متعلق الحرمة وفي هذا الصنع إفادة نفوذ الفعل كأن الرجوع يصير بمجرد تعلق الحرمة عدم رجوع من غير تخلل فصل.
ونظيره أيضا قوله: " ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك " الأعراف: 12 حيث إن تعلق المنع بالسجدة يؤول إلى عدم السجدة فوضع عدم السجدة الذي هو النتيجة موضع نفس السجدة التي هي متعلق المنع.
ونظيره أيضا قوله: " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا " الانعام: 151 حيث إن تعلق التحريم بالشرك ينتج عدم الشرك فوضع عدم الشرك الذي هو النتيجة مكان نفس الشرك الذي هو المتعلق وقد وجهنا هاتين الآيتين فيما مر بتوجيه آخر أيضا.
وللقوم في توجيه الآية وجوه:
منها: أن لا زائدة والأصل أنهم يرجعون.
(٣٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 ... » »»
الفهرست