تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٤ - الصفحة ٣٣٢
الافعال وكثيرا ما يتضمن معنى التحذير والانذار.
وقوله: " على سواء " الظاهر أنه حال من مفعول " آذنتكم " والمعنى فإن أعرضوا عن دعوتك وتولوا عن الاسلام لله بالتوحيد فقل: أعلمتكم أنكم على خطرها لكونكم مساوين في الاعلام أو في الخطر، وقيل: أعلمتكم بالحرب وهو بعيد في سورة مكية.
قوله تعالى: " وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون " تتمة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المأمور به.
والمراد بقوله ما توعدون " ما يشير إليه قوله: " آذنتكم على سواء " من العذاب المهدد به أمر صلى الله عليه وآله وسلم أولا أن يعلمهم الخطر إن تولوا عن الاسلام، وثانيا أن ينفي عن نفسه العلم بقرب وقوعه وبعده ويعلله بقصر العلم بالجهر من قولهم - وهو طعنهم في الاسلام واستهزاؤهم علنا - وما يكتمون من ذلك في الله سبحانه فهو العالم بحقيقة الامر.
ومنه يعلم أن منشأ توجه العذاب إليهم هو ما كانوا يطعنون به في الاسلام في الظاهر وما يبطنون من المكر كأنه قيل: إنهم يستحقون العذاب بإظهارهم القول في هذه الدعوة الإلهية وإضمارهم المكر عليه فهددهم به لكن لما كنت لا تحيط بظاهر قولهم وباطن مكرهم ولا تقف على مقدار اقتضاء جرمهم العذاب من جهة قرب الاجل وبعده فأنف العلم بخصوصية قربة وبعده عن نفسك وارجع العلم بذلك إلى الله سبحانه وحده.
وقد علم بذلك أن المراد بالجهر من القول ما أظهره المشركون من القول في الاسلام طعنا واستهزاء، وبما كانوا يكتمون ما أبطنوه عليه من المكر والخدعة.
قوله تعالى: " وإن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين " من تتمة قول النبي صلى الله عليه وآله المأمور به وضمير " لعله " على ما قيل كناية عن غير مذكور ولعله راجع إلى الايذان المأمور به، والمعنى وما أدري لعل هذا الايذان الذي أمرت به أي مراده تعالى من أمره لي بإعلام الخطر امتحان لكم ليظهر به ما في باطنكم في أمر الدعوة فهو يريد به أن يمتحنكم و يمتعكم إلى حين وأجل استدراجا وإمهالا.
قوله تعالى: " قال رب احكم بالحق و ربنا الرحمان المستعان على ما تصفون "
(٣٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 ... » »»
الفهرست