تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٠
فقد تبين بما تقدم معنى كون مثله اعلى وان قوله ولله المثل الاعلى مسوق للحصر أي لله المثل الذي هو اعلى دون المثل الذي هو سئ دان ودون المثل الذي هو حسن عال من صفات الكمال الذي تتصف به الممكنات وليس بأعلى.
وتبين أيضا ان المثل الاعلى الذي يظهر له تعالى من البيان السابق هو انتفاء جميع الصفات السيئة عنه كما قال: " ليس كمثله شئ " الشورى: 11 ومن الصفات الثبوتية كل صفة حسنة منفيا عنه الحدود والنواقص.
وقوله وهو العزيز الحكيم مسوق لإفادة الحصر وتعليل ما تقدمه أي وهو الذي له كل العزة فلا تعتريه ذلة أصلا لان كل ذلة فهو فقد عزة ما وليس يفقد عزة ما وله كل الحكمة فلا يعرضه جهالة لأنها فقد حكمة ما وليس يفقد شيئا من الحكمة.
وإذ لا سبيل لذلة ولا جهالة إليه فلا يتصف بشئ من صفات النقص ولا ينعت بشئ من نعوت الذم وأمثال السوء لكن الكافر ذليل في ذاته جهول في نفسه فتلحقه وتلازمه صفات النقص ويتصف بصفات الذم وأمثال السوء فللذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء.
والمؤمن وان كان ذليلا في ذاته جهولا في نفسه كالكافر الا انه لدخوله في ولاية الله اعزه ربه بعزته واظهره على الجهالة بتأييده بروح منه قال تعالى: " والله ولى المؤمنين " آل عمران: 68 وقال: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " المنافقون: 8 وقال: " أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " المجادلة: 22.
قوله تعالى: " ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة " إلى آخر الآية ضمير عليها عائد إلى الأرض لدلالة الناس عليها.
ولا يبعد ان يدعى ان السياق يدل على كون المراد بالدابة الانسان فقط من جهة كونه يدب ويتحرك والمعنى ولو اخذ الله الناس بظلمهم مستمرا على المؤاخذة ما ترك على الأرض من انسان يدب ويتحرك اما جل الناس فإنهم يهلكون بظلمهم واما الأشذ الأندر وهم الأنبياء والأئمة المعصومون من الظلم فهم لا يوجدون لهلاك آبائهم وأمهاتهم من قبل.
والقوم اخذوا الدابة في الآية باطلاق معناها وهو كل ما يدب على الأرض من
(٢٨٠)
مفاتيح البحث: الظلم (1)، العزّة (1)، النفاق (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 ... » »»
الفهرست