تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٢٧٥
سبحانه حيث اختاروا لأنفسهم البنين وكرهوا البنات لكنهم نسبوها إلى الله سبحانه.
فقوله ويجعلون لله البنات سبحانه هو اخذهم الالهة دون الله أو بعض الالهة إناثا وقولهم انهن بنات الله وقد قيل إن خزاعة وكنانة كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله.
وكانت الوثنية البرهمية والبوذية والصابئة يثبتون آلهة كثيرة من الملائكة والجن إناثا وهن بنات الله وفي القرآن الكريم: " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا " الزخرف: 19 وقال تعالى: " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " الصافات: 158.
وقال الامام في تفسيره في وجه ذلك أظن أنهم سموها بنات لاستتارها عن العيون كالنساء كما أنهم اخذوا الشمس مؤنثا لاستتار قرصها بنورها الباهر وضوئها عن العيون كالمخدرات من النساء ولا يلزم الاطراد في التسمية حتى يلزم مثل ذلك في الجن لاستتارهم عن العيون مع عدم التأنيث انتهى ملخصا.
وذكر بعضهم ان الوجه في التأنيث كونها مستترة عن العيون مع كونها في محل لا يصل إليه الأغيار فهى كالبنات التي يغار عليهن الرجل فيسكنهن في محل امين ومكان مكين والجن وان كانوا مستترين عن العيون لكنه على غير هذه الصورة انتهى.
وهذان الوجهان لا يتعديان طور الاستحسان وأنت لو راجعت آراء الوثنية على اختلافهم وقد تقدم شطر منها في الجزء العاشر من هذا الكتاب عرفت ان العرب لم تكن مبتكرة في هذه العقيدة بل لها أصل قديم في آراء قدماء الوثنية في الهند ومصر وبابل واليونان والروم.
والامعان في أصول آرائهم يعطى انهم كانوا يتخذون الملائكة الذين ينتهى إليهم وجوه الخير في العالم والجن الذين يرجع إليهم الشرور آلهة يعبدونهم رغبا ورهبا وهذه المبادئ العالية والقوى الكلية التي هم يحملونها وبعبارة أخرى هم مظاهر لها تنقسم إلى فاعله ومنفعلة وهم يعتبرون اجتماع الفاعل والمنفعل منها نكاحا وازدواجا والفاعل منها أبا والمنفعل منها أما والمتحصل من اجتماعهما ولدا وينقسم الأولاد إلى بنين وبنات فمن الالهة ما هن أمهات وبنات ومنها ما هم آباء وبنون.
فلئن كان بعض وثنية العرب قالت إن الملائكة جميعا بنات الله فقول أرادوا
(٢٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 ... » »»
الفهرست