تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٢٣٦
كذلك يجزى الله المتقين والمعنى ظاهر قوله تعالى: " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " بيان للمتقين كما كان قوله الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم الخ بيانا للمستكبرين.
والطيب تعرى الشئ مما يختلط به فيكدره ويذهب بخلوصه ومحوضته يقال طاب لي العيش أي خلص وتعرى مما يكدره وينغصه والقول الطيب ما كان عاريا من اللغو والشتم والخشونة وسائر ما يوجب فيه غضاضة والفرق بين الطيب والطهارة ان الطهارة كون الشئ على طبعه الأصلي بحيث يخلو عما يوجب التنفر عنه والطيب كونه على أصله من غير أن يختلط به ما يكدره ويفسد امره سواء تنفر عنه أم لا ولذلك قوبل الطيب بالخبيث المشتمل على الخبث الزائد قال تعالى: " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات " النور: 26 وقال: " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا " الأعراف: 58.
وعلى هذا فالمراد بكون المتقين طيبين في حال توفيهم خلوصهم من خبث الظلم في مقابل المستكبرين الذين وصفهم بالظلم حال التوفي في قوله السابق الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ويكون معنى الآية ان المتقين هم الذين تتوفاهم الملائكة متعرين عن خبث الظلم الشرك والمعاصي يقولون لهم سلام عليكم وهو تأمين قولي لهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهو هداية لهم إليها.
فالآية كما ترى تصف المتقين بالتخلص عن التلبس بالظلم وتعدهم الامن والاهتداء إلى الجنة فيعود مضمونها إلى معنى قوله: " الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " الانعام: 82.
وذكر بعض المفسرين ان المراد بالطيب في الآية الطهارة عن دنس الشرك وفسره بعضهم بكون أقوالهم وافعالهم زاكية والأكثر على تفسيره بالطهارة عن قذارة الذنوب وأنت بالتأمل فيما تقدم تعرف ان شيئا مما ذكروه لا يخلو عن تسامح.
قوله تعالى: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل
(٢٣٦)
مفاتيح البحث: الظلم (3)، الطهارة (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 ... » »»
الفهرست