تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٧ - الصفحة ٣٢١
هذه الأسباب الناقصة المفتقرة إلى مشية الله أسبابا مستقلة تامة مستغنية عنه.
قوله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن) إلى آخر الآية. الشياطين جمع شيطان وهو في اللغة الشرير غلب استعماله في إبليس الذي يصفه القرآن وذريته، والجن من الجن بالفتح وهو الاستتار، وهو في عرف القرآن نوع من الموجودات ذوات الشعور والإرادة مستور عن حواسنا بحسب طبعها وهم غير الملائكة.
يذكر القرآن أن إبليس الشيطان من سنخهم. والوحي هو القول الخفى بإشارة ونحوها، والزخرف الزينة المزوقة أو الشئ المزوق فزخرف القول الكلام المزوق المموه الذي يشبه الحق وليس به، وغرورا مفعول مطلق لفعل مقدر من جنسه أو مفعول له.
والمعنى: ومثل ما جعلنا لك جعلنا لكل نبي عدوا هم شياطين الإنس والجن يشير بعضهم إلى بعض - وكأن المراد وحى شياطين الجن بالوسوسة والنزغة إلى شياطين الانس ووحى بعض شياطين الانس إلى بعض آخر منهم بإسرار المكر والتسويل - بأقوال مزوقة وكلمات مموهة يغرونهم بذلك غرورا أو لغرورهم وإضلالهم بذلك. وقوله: (ولو شاء ربك ما فعلوه) يشير بذلك إلى أن حكم المشية عام جار نافذ فكما أن الآيات لا تؤثر في إيمانهم شيئا إلا بمشية الله كذلك معاداة الشياطين الأنبياء ووحيهم زخرف القول غرورا كل ذلك بإذن الله ولو شاء الله ما فعلوه ولم يوحوا ذلك فلم يكونوا عدوا للأنبياء، وبهذا المعنى يتصل هذه الآية بما قبلها لاشتراكهما في بيان توقف الأمور على المشية.
وقوله: (فذرهم وما يفترون) تفريع على نفوذ المشية أي إذا كانت هذه المعاداة والافساد بالوساوس كل ذلك بإذن الله ولم يكونوا بمعجزين لله في مشيته النافذة الغالبة فلا يحزنك ما تشاهد من إخلالهم بالامر وإفسادهم له بل اتركهم وما يفترونه على الله من دعوى الشريك ونحوها.
فقوله: (ولو شاء ربك ما فعلوه) إلى آخر الآية في معنى قوله في صدر الآيات:
(وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا).
والكلام في قوله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن
(٣٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الأنعام 5
2 (37 - 55) كلام في المجتمعات الحيوانية. (بحث قرآني) 73
3 (56 - 73) كلام في معنى الحكم وأنه لله وحده (بحث قرآني) 115
4 (56 - 73) كلام في معنى حقيقة فعله وحكمه تعالى (بحث قرآني) 119
5 (76 - 83) قصة إبراهيم عليه السلام وشخصيته في أبحاث. 215
6 (76 - 83) 1 - قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن. (بحث قرآني) 215
7 (76 - 83) 2 - منزلته عند الله تبارك وتعالى وموقفه العبودي. (بحث قرآني) 215
8 (76 - 83) 3 - أثره المبارك في المجتمع البشري (بحث علمي) 218
9 (76 - 83) 4 - ما تقصه التوراة فيه. (بحث تاريخي) 219
10 (76 - 83) 5 - تطبيق ما في التوراة من قصته من ما في القرآن. (بحث علمي) 225
11 (76 - 83) 6 - الجواب عما استشكل على القرآن على أمره (بحث علمي) 234
12 (84 - 90) كلام في معنى الكتاب في القرآن. (بحث قرآني) 252
13 (84 - 90) كلام في معنى الحكم في القرآن. (بحث قرآني) 254
14 (84 - 90) في أن الاسلام بعد أولاد البنات أولادا وذرية. (بحث قرآني وروائي) 261
15 (84 - 90) كلام في معنى البركة في القرآن. (بحث قرآني) 280
16 (91 - 105) كلام في عموم الخلقة وانبساطها على كل شئ (بحث قرآني) 292
17 (122 - 127) كلام في معنى الهداية الإلهية. (بحث قرآني) 346