التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٤٣٦
لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير " (1). والقمي: قاله أبو جهل لما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا، وأجر الملك إليكم، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه، تملكوا بها العرب وتدن (2) لكم بها العجم، وتكونوا ملوكا في الجنة، فحسده أبو جهل وقال: " اللهم إن كان هذا ".. الآية، ثم قال: غفرانك اللهم (3).
(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).
القمي: نزلت حين قال أبو جهل: غفرانك اللهم (4).
أقول: وهو بيان لموجب إمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم.
(وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام) فإنهم ألجأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلى الهجرة، لما هموا بقتله وأحصروا عام الحديبية. (وما كانوا أولياءه) قال: " أولياء المسجد الحرام " (5). وفي رواية: " يعني أولياء البيت، يعني المشركين " (6).
(إن أولياءه إلا المتقون) قال: " حيثما كانوا أولى به من المشركين " (7). قيل: وهو رد لقولهم: نحن ولاة البيت والحرام " (8). (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أن لا ولاية لهم عليه.
(وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) قال: " التصفير والتصفيق " (9).
أقول: يعني: وضعوا الصفير والصفق باليدين موضع الصلاة.
روي: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار

(١) مجمع البيان ٩ - ١٠: ٣٥٢، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(٢) تدن: تذل. وفي " ب " و " ج " والمصدر: " تدين ".
(٣) القمي ١: ٢٧٦.
(٤) المصدر: ٢٧٧.
(٥) مجمع البيان ٣ - ٤: ٥٣٩، عن أبي جعفر عليه السلام.
(٦) العياشي ٢: ٥٥، الحديث: ٤٦، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(٧) العياشي ٢: ٥٥، الحديث: ٤٦، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(٨) البيضاوي ٣: ٤٩.
(٩) معاني الأخبار: ٢٩٧، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام. التصفير: التصويت بالشفتين. والتصفيق:
التصويت باليدين بضرب باطن الراحة على باطن الأخرى. مجمع البحرين 5: 202 (صفق).
(٤٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 ... » »»
الفهرست