التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ١٧٤
أكثر (1) مما أصابوا منكم اليوم. وإنكم منصورون في العاقبة غالبون. (إن كنتم مؤمنين):
إن صح إيمانكم.
(إن يمسسكم قرح) - بالفتح والضم - لغتان. وقيل: بالفتح الجراح وبالضم ألمها (2). (فقد مس القوم فرح مثله) يعني إن أصابوا منكم، فقد أصبتم منهم (وتلك الأيام): أوقات النصر والغلبة (ندا ولها بين الناس): نصرفها بينهم، نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى (وليعلم الله الذين آمنوا) أي: ليكون كيت وكيت من المصالح، وليتميز الثابتون على الايمان من الذين على حرف، ويعلم الله ذلك حين يشاهده الناس كما يعلمه من قبل ومن بعد. (ويتخذ منكم شهداء): ويكرم ناسا منكم بالشهادة (والله لا يحب الظالمين). اعتراض، فيه تنبيه على أنه لا ينصرهم على الحقيقة وإنما يديل لهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاءا للمؤمنين.
(وليمحص الله الذين آمنوا): ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم. (ويمحق الكافرين): ويهلكهم إن كانت عليهم. والمحق: نقص الشئ قليلا قليلا.
(أم حسبتم). إنكار، يعني لا تحسبوا (أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين): ولما يجاهد من يجاهد ويصبر من يصبر.
(ولقد كنتم تمنون الموت) للشهادة (3) (من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون): معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم. ورد: " إن المؤمنين لما

١ - في " الف ": " أكبر ".
٢ - التبيان ٢: ٦٠٠، ومجمع البيان 1 - 2: 508، والكشاف 1: 465.
3 - في " ب " و " ج ": " بالشهادة ".
(١٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 ... » »»
الفهرست