التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٩٣
المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه): لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة الحرم (فإن قتلوكم فاقتلوهم) فلا تبالوا بقتالهم ثمة، فإنهم هم الذين هتكوا حرمته (كذلك جزاء الكافرين) يفعل بهم ما فعلوا (فإن انتهوا) عن القتال والشرك (فإن الله غفور رحيم) يغفر لهم ما قد سلف.
(وقتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: " شرك " (1). (ويكون الدين) أي: الطاعة والعبادة (لله) وحده (فإن انتهوا) عن الشرك والقتال (فلا عدون إلا على الظالمين) فلا تعتدوا على المنتهين. سمى الجزاء باسم الابتداء، للمشاكلة وازدواج الكلام كقوله:
" وجزاء سيئة سيئة مثلها " (2).
(الشهر الحرام بالشهر الحرام). " قاتلهم المشركون في عام الحديبية في ذي القعدة، واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه، فكرهوا أن يقاتلوهم لحرمته، فنزلت، أي: هتكه بهتكه فلا تبالوا به ". كذا ورد (3). وفى رواية: " إذا ابتدأ المشركون باستحلال الشهر، جاز للمسلمين قتالهم فيه " (4). (والحرمات قصاص) يعني: كل حرمة يجري فيه القصاص، فلما هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم مثله. والحرمة: ما يجب أن يحافظ عليها.
(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم). فذلكة وتأكيد. (واتقوا الله) في الانتصار، فلا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم (واعلموا أن الله مع المتقين) فيحرسهم ويصلح شأنهم.
(وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) بالاسراف، وتضييع وجه

1 - مجمع البيان 1 - 2: 287، عن أبي عبد الله عليه السلام.
2 - الشورى (42): 40.
3 - البيضاوي 1: 223، وتفسير الطبري 2: 114.
4 - العياشي 1: 86، الحديث: 215.
(٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 ... » »»
الفهرست