شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٩ - الصفحة ٥٧
(227) الأصل:
شاركوا الذين قد أقبل عليهم الرزق، فإنه أخلق للغنى، وأجدر بإقبال الحظ.
الشرح:
قد تقدم القول في الحظ والبخت.
وكان يقال الحظ يعدى كما يعدى الجرب، وهذا يطابق كلمة أمير المؤمنين عليه السلام لان مخالطة المجدود ليست كمخالطة غير المجدود (1)، فإن الأولى تقتضي الاشتراك في الحظ والسعادة، والثانية تقتضي الاشتراك في الشقاء والحرمان.
والقول في الحظ وسيع جدا.
وقال بعضهم: البخت على صورة رجل أعمى أصم أخرس، وبين يديه جواهر وحجارة، وهو يرمى بكلتا يديه.
وكان مالك بن أنس فقيه المدينة، وأخذ الفقه عن الليث بن سعد، وكانوا يزدحمون عليه والليث جالس لا يلتفتون إليه، فقيل لليث: إن مالكا إنما أخذ عنك فما لك خاملا وهو أنبه الناس ذكرا! فقال: دانق بخت خير من جمل بختي حمل علما.
وقال الرضى:
أسيغ الغيظ من نوب الليالي * وما يحفلن بالحنق المغيظ (2) وأرجو الرزق من خرق دقيق * يسد بسلك حرمان غليظ (3) وأرجع ليس في كفى منه * سوى عض اليدين على الحظوظ

(1) عبارة د: (ليست كمخالطة المحدود)، وبها يستقيم المعنى أيضا.
(2) ديوانه 1: 453.
(3) في الديوان: (من خرت)، والخرت: الثقب.
(٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تابع ما ورد من حكمه عليه السلام ومختار أجوبة مسائله، وكلامه 7
2 فصل في الحياء وما قيل فيه 45
3 مثل من شجاعة علي عليه السلام 60
4 قصة غزوة الخندق 62
5 ما جرى بين يحيى بن عبد الله وعبد الله بن مصعب عند الرشيد 91
6 من كلامه عليه السلام لكميل بن زياد النخعي وشرح ذلك 99
7 نبذ من غريب كلام الإمام علي وشرحه لابن عبيد 116
8 نبذ من غريب كلام الإمام علي وشرحه لابن قتيبة 124
9 خطبة منسوبة للإمام علي خالية من حرف الألف 140
10 من كلامه عليه السلام في وصف صديق وشرح ذلك 183
11 نبذ من الأقوال الحكيمة في حمد القناعة وقلة الأكل 184
12 نبذ من الأقوال الحكيمة في الفقر والغنى 227
13 نبذ من الأقوال الحكيمة في الوعد والمطل 248
14 نبذ من الأقوال الحكيمة في وصف حال الدنيا وصروفها 287
15 أقوال مأثورة في الجود والبخل 316
16 نبذ مما قيل في حال الدنيا وهوانها واغترار الناس بها 326
17 مما ورد في الطيب من الآثار 341
18 نبذ مما قيل في التيه والفخر 352
19 طرائف حول الأسماء والكنى 365
20 أقوال في العين والسحر والعدوي والطيرة والفأل 372
21 نكت في مذاهب العرب وتخيلاتها 383