شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ٣٩
فقال: كلوا وأكل معهم، فقلت إنه لهو، فأكببت عليه أقبله وأبكى، فقال: مالك؟
فقصصت عليه القصة فأعجبه، ثم قال: يا سلمان، كاتب صاحبك، فكاتبته على ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأنصار: " أعينوا أخاكم "، فأعانوني بالنخل حتى جمعت ثلاثمائة ودية، فوضعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، فصحت كلها، وأتاه مال من بعض المغازي، فأعطاني منه، وقال: أد كتابتك، فأديت وعتقت.
وكان سلمان من شيعة على (عليه السلام) وخاصته، وتزعم الامامية إنه أحد الأربعة الذين حلقوا رؤوسهم وأتوه متقلدي سيوفهم في خبر يطول، وليس هذا موضع ذكره وأصحابنا لا يخالفونهم في أن سلمان كان من الشيعة، وإنما يخالفونهم في أمر أزيد من ذلك، وما يذكره المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة: كرديد ونكرديد محمول عند أصحابنا على أن المراد صنعتم شيئا وما صنعتم، أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم، إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت،، فلو كان الخليفة منهم كان أولى والامامية تقول: معناه: " أسلمتم وما أسلمتم واللفظة المذكورة في الفارسية لا تعطى هذا المعنى، وإنما تدل على الفعل والعمل لا غير، ويدل على صحة قول أصحابنا أن سلمان عمل لعمر على المدائن، فلو كان ما تنسبه الامامية إليه حقا لم يعمل له.
فأما ألفاظ الفصل ومعانيه فظاهرة، ومما يناسب مضمونه قول بعض الحكماء:
تعز عن الشئ إذا منعته، بقلة صحبته لك إذا أعطيته.
وكان يقال: الهالك على الدنيا رجلان: رجل نافس في عزها، ورجل أنف من ذلها.
(٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر بقية الخبر عن فتح مكة 7
2 65 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 22
3 66 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى عبد الله بن العباس 28
4 67 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة 30
5 68 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى سلمان الفارسي قبل أيام خلافته 34
6 سلمان الفارسي وخبر إسلامه 34
7 69 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى الحارث الهمداني 41
8 الحارث الأعور ونسبه 42
9 نبذ من الأقوال الحكيمة 43
10 70 - من كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف وهو عامله على المدينة 52
11 71 - من كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود 54
12 ذكر المنذر وأبيه الجارود 55
13 72 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 60
14 73 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 62
15 74 - من حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن 66
16 75 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلاف 68
17 76 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة 70
18 77 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 71
19 78 - من كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه 74
20 79 - من كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد حكمه عليه السلام ومواعظه، ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله وكلامه 77
21 القصير في سائر أغراضه 82
22 نبذ مما قيل في الشيب والخضاب 123
23 نبذ مما قيل في المروءة 128
24 نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك 143
25 في مجلس قتيبة بن مسلم الباهلي 152
26 أقوال وحكايات حول الحمقى والمغفلين 159
27 خباب بن الأرت 171
28 محمد بن جعفر والمنصور 206
29 محنة ابن المقنع 269
30 فصل في نسب بني مخزوم وطرف من أخبارهم 285
31 نوادر المكثرين من الأكل 397
32 سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات 407