شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ٢٩
العمل فأعفاه، فلزم منزله إلى أن مات، وعمر عمرا طويلا، قيل إنه عاش مائة سنة وثمانيا وستين، وقيل مائة سنة، وتوفى سنة سبع وثمانين.
وكان خفيف الروح، مزاحا، فقدم إليه رجلان، فأقر أحدهما بما ادعى به خصمه، وهو لا يعلم فقضى عليه، فقال لشريح: من شهد عندك بهذا قال: ابن أخت خالك وقيل إنه جاءته امرأته تبكي وتتظلم على خصمها، فما رق لها حتى قال له إنسان كان بحضرته: ألا تنظر أيها القاضي إلى بكائها فقال إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون.
وأقر علي عليه السلام شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء.
واستأذنه شريح وغيره من قضاة عثمان في القضاء أول ما وقعت الفرقة، فقال اقضوا كما كنتم تقضون حتى تكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي.
وسخط علي عليه السلام مرة عليه فطرده عن الكوفة ولم يعزله عن القضاء، وأمره بالمقام ببانقيا - وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنها اليهود - فأقام بها مدة، حتى رضى عنه وأعاده إلى الكوفة.
وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب أدرك شريح الجاهلية، ولا يعد من الصحابة، بل من التابعين، وكان شاعرا محسنا، وكان سناطا لا شعر في وجهه (1).
* * * قوله عليه السلام (وخطة الهالكين) بكسر الخاء، وهي الأرض التي يختطها الانسان،

(1) الاستيعاب 590، وذكر إنه توفي سنة سبع وثمانين وهو ابن مائة سنة، وولي القضاء ستين سنة من زمن عمر إلى زمن عبد الملك بن مروان.
(٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213