شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٣ - الصفحة ٢٨٥
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله فيقال للجاحظ فعلى أيها كان مشى علي بن أبي طالب إلى الاقران بالسيف فأيما قلت من ذلك بانت عداوتك لله تعالى ولرسوله، وإن كان مشيه ليس على وجه مما ذكرت، وإنما كان على وجه النصرة والقصد إلى المسابقة إلى ثواب الآخرة، والجهاد في سبيل الله، وإعزاز الدين، كنت بجميع ما قلت معاندا، وعن سبيل الانصاف خارجا، وفى امام المسلمين طاعنا، وان تطرق مثل هذا الوهم على علي عليه السلام ليتطرقن مثله على أعيان المهاجرين والأنصار أرباب الجهاد والقتال، الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله بأنفسهم ووقوه بمهجهم، وفدوه بأبنائهم وآبائهم، فلعل ذلك كان لعلة من العلل المذكورة، وفى ذلك الطعن في الدين، وفى جماعة المسلمين.
ولو جاز أن يتوهم هذا في علي عليه السلام وفى غيره، لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله حكاية عن الله تعالى لأهل بدر (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)، ولا قال لعلي عليه السلام (برز الايمان كله إلى الشرك كله)، ولا قال (أوجب طلحة) (1).
وقد علمنا ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله تعظيمه لعلى عليه السلام تعظيما دينيا، لأجل جهاده ونصرته، فالطاعن فيه طاعن في رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ زعم أنه قد يمكن أن يكون جهاده لا لوجه الله تعالى، بل لأمر آخر من الأمور التي عددها، وبعثه على التفوه بها إغواء الشيطان وكيده، والافراط في عداوة من أمر الله بمحبته، ونهى عن بغضه وعداوته.

(1) أوجب طلحة، اي عمل عملا يدخله الجنة.
(٢٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 224 - من كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة 3
2 225 - من خطبة له عليه السلام يحث فيها على التقوى ويستطرد إلى وصف الزهاد 5
3 226 - من خطبة له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 9
4 227 - من كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 10
5 228 - من كلام له عليه السلام في وصف اللسان، واستطرد إلى وصف زمانه 12
6 ذكر من أرتج عليهم أو حصروا عند الكلام 13
7 229 - من كلام له عليه السلام، وقد ذكر عنده اختلاف الناس 18
8 230 - من كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله وتجهيزه 27
9 ذكر طرف من سيرة النبي عليه السلام عند موته 27
10 231 - من خطبة له عليه السلام في تمجيد الله وتوحيده، وذكر رسالة محمد عليه السلام، ثم استطرد إلى عجيب خلق الله لأصناف الحيوان 44
11 من أشعار الشارح في المناجاة 50
12 فصل في ذكر أحوال الذرة وعجائب النملة 57
13 ذكر غرائب أحوال الجرادة وما احتوت عليه من صنوف الصنعة 67
14 232 - من خطبة له عليه السلام في التوحيد 69
15 233 - من خطبة له عليه السلام تختص بالملاحم 95
16 234 - من خطبة له عليه السلام يوصى الناس فيها بالتقوى ويذكرهم الموت ويحذرهم الغفلة 99
17 235 - من كلام له عليه السلام في الإيمان 101
18 قصة وقعت لأحد الوعاظ ببغداد 107
19 236 - من خطبة له عليه السلام في الحث على التقوى ويذكر الناس بأمر الآخرة 110
20 237 - من خطبة له عليه السلام في حمد الله وتمجيده والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة 115
21 238 - من خطبة له عليه السلام، وهي التي تسمى الخطبة القاصعة، وتتضمن ذم إبليس، ويحذر الناس من سلوك طريقته 127
22 فصل في ذكر الأسباب التي دعت العرب إلى وأد البنات 174
23 ذكر ما كان من صلة علي برسول الله في صغره 198
24 ذكر حال رسول الله في نشوئه 201
25 القول في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كل منه 215
26 239 - من كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن، وقد جاء برسالة من عثمان وهو محصور 296
27 وصية العباس قبل موته لعلي 297
28 240 - من كلام له عليه السلام اقتص فيه ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم لحاقه به 303
29 241 - من خطبة له عليه السلام في الزهد 307
30 242 - من خطبة له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام 309
31 فصل في نسب أبي موسى والرأي فيه عند المعتزلة 313
32 243 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد عليه السلام 317