شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ١٠٩
قال لنا يوما: لقد رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، فشكوت إليه ما لقيت حتى بكيت، فقال لي: انظر، فنظرت فإذا جلاميد، وإذا رجلان مصفدان - قال الأعمش: هما معاوية وعمرو بن العاص - قال: فجعلت أرضخ رؤوسهما ثم تعود، ثم أرضخ ثم تعود، حتى انتبهت.
وروى نحو هذا الحديث عمرو بن مرة، عن أبي عبد الله بن سلمة عن علي عليه السلام، قال: رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله، فشكوت إليه، فقال: هذه جهنم، فانظر من فيها، فإذا معاوية وعمرو بن العاص معلقين بأرجلهما منكسين، ترضخ رؤوسهما بالحجارة - أو قال: تشدخ.
وروى قيس بن الربيع، عن يحيى بن هانئ المرادي، عن رجل من قومه يقال له رياد ابن فلان، قال: كنا في بيت مع علي عليه السلام نحن شيعته (1) وخواصه، فالتفت فلم ينكر منا أحدا، فقال: إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم ويسملون أعينكم، فقال رجل منا: وأنت حي يا أمير المؤمنين؟ قال: أعاذني الله من ذلك، فالتفت فإذا واحد يبكى، فقال له: يا بن الحمقاء، أتريد اللذات في الدنيا والدرجات في الآخرة! إنما وعد الله الصابرين.
وروى زرارة بن أعين عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، قال: كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس، فيعلمهم الفقه والقرآن، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك، فقام يوما فمر برجل، فرماه بكلمة هجر - قال: لم يسمه محمد بن علي عليه السلام - فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر، وأمر فنودي: الصلاة جامعة! فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه ثم قال: أيها الناس، إنه ليس شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من

(1) ب: (نحن وشيعته وخواصه).
(١٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232