بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩
من بينهما لنسل سام خولا (1).
ثم تتابع عليه القابلون من حامل إلى حامل، ومودع إلى مستودع من عترته في فترات الدهور حتى قبله تارخ أطهر الأجسام وأشرف الاجرام، ونقلته منه إلى إبراهيم فأسعدت بذلك جده، وأعظمت به مجده، وقدسته في الأصفياء، وسميته دون رسلك خليلا، ثم خصصت به إسماعيل دون ولد إبراهيم، فأنطقت لسانه بالعربية التي فضلتها على سائر اللغات، فلم تزل تنقله محظورا عن الانتقال في كل مقذوف من أب إلى أب حتى قبله كنانة عن مدركة، فأخذت له مجامع الكرامة ومواطن السلامة وأجللت له البلدة التي قضيت فيها مخرجه.
فسبحانك لا إله إلا أنت، أي صلب أسكنته فيه لم ترفع ذكره؟ وأي نبي بشر به فلم يتقدم في الأسماء اسمه؟ وأي ساحة من الأرض سلكت به لم تظهر بها قدسه؟
حتى الكعبة التي جعلت منها مخرجه غرست أساسها بياقوتة من جنات عدن، وأمرت الملكين المطهرين: جبرئيل وميكائيل فتوسطا بها أرضك، وسميتها بيتك، واتخذتها معمدا (2) لنبيك، وحرمت وحشها وشجرها وقدست حجرها ومدرها، وجعلتها مسلكا لوحيك، ومنسكا لخلقك، ومأمن المأكولات وحجابا للآكلات العاديات، تحرم على أنفسها إذعار من أجرت.
ثم أذنت للنضر في قبوله وإيداعه مالكا، ثم من بعد مالك فهرا، ثم خصصت من ولد فهر غالبا، وجعلت كل من تنقله إليه أمينا لحرمك حتى إذا قبله لوي بن غالب آن له حركة تقديس، فلم تودعه من بعده صلبا إلا جللته نورا تأنس به الابصار وتطمئن إليه القلوب.
فأنا يا إلهي وسيدي ومولاي المقر لك بأنك الفرد الذي لا ينازع ولا

(1) الخول: العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، وفى النسخة المصححة: [الحول] بالمهملة أي القدرة على التصرف، الحذق وجودة النظر.
(2) في المصدر: معبدا.
(٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * أبواب * * خلقهم وطينتهم وأرواحهم صلوات الله عليهم * 1 - باب بدء أرواحهم وطينتهم عليهم السلام وأنهم من نور واحد 1
2 2 - باب أحوال ولادتهم عليهم السلام وانعقاد نطفهم وأحوالهم في الرحم وعند الولادة وبركات ولادتهم عليهم السلام وفيه بعض غرائب علومهم وشؤنهم 36
3 3 - باب الأرواح التي فيهم وأنهم مؤيدون بروح القدس، ونور إنا أنزلناه في ليلة القدر وبيان نزول السورة فيهم عليهم السلام 47
4 4 - باب أحوالهم عليهم السلام في السن 100
5 * أبواب * * علامات الامام وصفاته وشرائطه وما ينبغي أن ينسب اليه * * وما لا ينبغي * 1 - باب أن الأئمة من قريش، وأنه لم سمي الامام اماما 104
6 2 - باب أنه لا يكون إمامان في زمان واحد إلا وأحدهما صامت 105
7 3 - باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع إماما جائرا 110
8 4 - باب جامع في صفات الامام وشرائطه الإمامة 115
9 5 - باب آخر في دلالة الإمامة وما يفرق به بين دعوى المحق والمبطل وفيه قصة حبابة الوالبية وبعض الغرائب 175
10 6 - باب عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام 191
11 7 - باب معنى آل محمد وأهل بيته وعترته ورهطه وعشيرته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين 212
12 8 - باب آخر في أن كل سبب ونسب منقطع إلا نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسببه 246
13 9 - باب أن الأئمة من ذرية الحسين عليهم السلام وأن الإمامة بعده في الأعقاب ولا تكون في أخوين 249
14 10 - باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم، وبيان معاني التفويض وما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها وما ينبغي 261
15 فصل في بيان التفويض ومعانيه 328
16 11 - باب نفي السهو عنهم عليهم السلام 350
17 12 - باب أنه جرى لهم من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول الله صلى الله عليهم وأنهم في الفضل سواء 352
18 13 - باب غرائب أفعالهم وأحوالهم عليهم السلام ووجوب التسليم لهم في جميع ذلك 364