بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٢٠
بيت لحم (1)، - وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) - ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت (2) البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط (3) بها، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله عليهم السلام قد جمعوا إلي، وأقيمت الصلاة (4)، ولا أشك إلا وجبرئيل سيتقدمنا (5) فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني وأممتهم ولا فخر، ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان: إناء فيه لبن وإناء فيه ماء، وإناء فيه خمر، وسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته، وإن أخذ الخمر غوي وغويت أمته، وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته، قال: فأخذت اللبن وشربت منه، فقال لي جبرئيل: هديت وهديت أمتك، ثم قال لي:
ماذا رأيت في مسيرك؟ فقلت: ناداني مناد عن يميني، فقال لي: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم ألتفت إليه، فقال: ذلك داعي اليهود، لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك، ثم قال: ماذا رأيت؟ فقلت: ناداني مناد عن يساري، فقال لي: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم ألتفت إليه، فقال: ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك، ثم قال: ماذا استقبلك؟
فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرني حتى أكلمك، فقال لي: أفكلمتها؟ فقلت: لا كلمتها (6) ولم ألتفت إليها، فقال: تلك الدنيا، ولو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا أفزعني (7)، فقال لي جبرئيل: أتسمع يا محمد؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير (8) جهنم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرت.

(1) في نسخة: بيت لخم في الموضعين.
(2) في نسخة: فأنزلني وربط البراق.
(3) في نسخة: تربطه بها: وفى المصدر: يربطون بها.
(4) في المصدر: وأقمت الصلاة.
(5) في المصدر: يستقدمنا.
(6) في نسخة: لم أكلمها. وفى المصدر: لا، ولم ألتفت إليها.
(7) الظاهر أن هنا تصحيفا في الكتاب ومصدره، وسيأتي عن المصنف تصحيح له.
(8) في نسخة: على شفير جهنم.
(٣٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 الباب 6: معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع 1
3 الباب 7: وهو من الباب الأول وفيه ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في بركة أعضائه الشريفة وتكثير الطعام والشراب 23
4 الباب 8: معجزاته صلى الله عليه وآله في كفاية شر الأعداء 45
5 الباب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن والشياطين وإيمان بعض الجن 76
6 الباب 10: وهو من الباب الأول في الهواتف من الجن وغيرهم بنبوته صلى الله عليه وآله 91
7 الباب 11: معجزاته في إخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن 105
8 الباب 12: فيما أخبر بوقوعه بعده صلى الله عليه وآله 144
9 * أبواب أحواله صلى الله عليه وآله من البعثة إلى نزول المدينة * الباب 1: المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم وما جرى بينه وبينهم وجمل أحواله إلى دخول الشعب وفيه إسلام حمزة رضي الله عنه وأحوال كثير من أصحابه وأهل زمانه 148
10 الباب 2: في كيفية صدور الوحي ونزول جبرئيل عليه السلام وعلة احتباس الوحي، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا 244
11 الباب 3: إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق 282
12 الباب 4: الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما الله 410