وعلى أن البعيدة لا يلزمها الرجوع لأن عليها مشقة وتحتاج إلى سفر طويل في رجوعها أشبهت من بلغت مقصدها، وان اختارت البعيدة الرجوع فلها ذلك إذا كانت تصل إلى منزلها في عدتها، ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها كالبعيدة ومتى رجعت وقد بقي عليها شئ من عدتها لزمها أن تأتي به في منزل زوجها بلا خلاف بينهم لأنه أمكنها الاعتداد فيه فهو كما لو لم تسافر منه (فصل) ولو كان عليها حجة الاسلام فمات زوجها لزمتها العدة في منزلها، وان فاتها الحج لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها والحج يمكن الاتيان به بعدها، وان مات زوجها بعد احرامها بحج الفرض أو بحج أذن لها فيه وكان وقت الحج متسعا لا يخاف فوته ولا فوت الرفقة لزمها الاعتداد في منزلها لامكان الجمع بين الحقين، وان خشيت فوات الحج لزمها المضي فيه وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمها المقام، وإن فاتها لأنها معتدة فلم يجز أن تنشئ سفرا كما لو أحرمت بعد وجوب العدة عليها
(١٦٨)