حاشية رد المحتار - ابن عابدين - ج ٣ - الصفحة ٣٧٧
أقول ولو قيل بأن مراد الزوج التعليق بعدم إرادتها التزوج بفلان بعد الطلاق صونا لكلام العاقل عن الإلغاء لم يبعد ويكون في ذلك القول قولها مع يمينها كما في نظائره من الأمور القلبية نحو إن كنت تحبيني فإن قالت له لم أرد التزوج به بعدك وقع الطلاق وإلا فلا اه ملخصا ثم نقل الكازروني هذه المسألة ثانيا عن الحدادي صاحب الجوهرة أجاب عنها سراج الدين الهاملي رواية عن شيخه علي بن نوح بأنها تطلق وتتزوج من أرادت قال الكازروني وهو الذي ينبغي أن يعول عليه أي بناء على أنه تعليق بمستحيل أو شرط إلزامي (1) قوله (وكونه متصلا الخ) أي بلا فاصل أجنبي وسيأتي الكلام عليه عند قوله قال لها أنت طالق إن شاء الله متصلا مطلب لتعليق لمراد به لمجازاة دون لشرط قوله (وأن لا يقصد به المجازاة الخ) قال في البحر فلو سبته بنحو قرطبان وسفلة فقال إن كنت كما قلت فأنت طالق تنجز سواء كان الزوج كما قالت أو لم يكن لأن الزوج في الغالب لا يريد إلا إيذاءها بالطلاق فإن أراد التعليق يدين وفتوى أهل بخارى عليه كما في الفتح اه يعني على أنه للمجازاة دون الشرط كما رأيته في الفتح وكذا في الذخيرة وفيها والمختار والفتوى أنه إن كان في حالة الغضب فهو على المجازاة وإلا فعلى الشرط اه ومثله في التاترخانية عن المحيط وفي الولوالجية إن أراد التعليق لا يقع ما لم يكن سفلة وتكلموا في معنى السفلة عن أبي حنيفة أن المسلم لا يكون سفلة إنما السفلة الكافر وعن أبي يوسف أنه الذي لا يبالي ما قال وما قيل له وعن محمد أنه الذي يلعب بالحمام ويقامر وقال خلف إنه من إذا دعي لطعام يحمل من هناك شيئا والفتوى على ما روي عن أبي حنيفة لأنه هو السفلة مطلقا اه والقرطبان الذي لا غيرة له قوله (تنجيز) الأولى تنجز بصيغة الماضي لأنه جواب قوله فلو قال قوله (وذكر المشروط) أي فعل الشرط لأنه مشروط لوجود الجزاء قوله (لغو) أي فلا تطلق لأنه ما أرسل الكلام إرسالا وكذا لو قال أنت طالق ثلاثا لولا أو وإلا أو إن كان أو إن لم يكن بحر قوله (به يفتى) هو قول أبي يوسف وقال محمد تطلق للحال (بحر) قوله (ووجود رابط) أي كالفاء وإذا الفجائية ح قوله (كما يأتي) أي عند قوله وألفاظ الشرط ح قوله (شرطه الملك) أي شرط لزومه (2) فإن التعليق في غير الملك والمضاف إليه صحيح موقوف على إجازة الزوج حتى لو قال

(1) قوله: (أو شرط الزامي) قلت: ورأيت في وصايا خزانة الأكمل مما يؤيده، حيث قال: أوصى لأمته ان تعتق على أن لا تتزوج ثم مات فقالت: لا أتزوج فإنها تعتق من ثلثه، فان تزوجت بعده لم تبطل الوصية، وكذا لو قال هي حرة على أن تثبت على الاسلام أو على أن لا ترجع عن الاسلام، فان أقامت على الاسلام ساعة فهي حرة من ثلثه ولا تبطل بارتدادها بعده، وكذا نصراني قال إن ثبتت على النصرانية بعده أو على الاسلام، وان أوصى لام ولده ان لم تتزوج ابدا ان وقت وقتا فهو كما قال فان تزوجت بعد ذلك بطلت وصيته، وكذا ان قال لامته هي حرة ان لم تتزوج شهرا ا ه‍ منه.
(2) قوله: (اي شروط لزومه الخ) لعل هذا التقدير خاص بالمتزوجة، واما الخالية عن الأزواج فالملك فيه شرط صحة، حتى لو قال رجل لامرأة خالية عن الزوج أنت طالق أو ان دخلت الدار فأنت طالق كان قوله لاغيا لعدم الملك ا ه‍.
(٣٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 ... » »»
الفهرست