مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٦ - الصفحة ٢٣٥
بصواب فيما يظهر. والظاهر أن يقال: أما إذا كان في الدين المحال به رهن أو حميل فلا شك أن الحوالة يبرأ المحيل ويرجع الرهن إلى ربه. قال المصنف في باب الضمان: وإن برئ الأصيل برئ يعني الضامن، وأما الرهن فلا يخلو أن يشترط دخوله أو عدم دخوله أو يسكت عن ذلك، فإن شرط دخوله دخل وللراهن الخيار بين أن يجعله بيد المشتري أو يجعله بيد عدل غيره، وإن شرط عدم دخوله لم يدخل، وإن سكت عن ذلك فلا يدخل أيضا لأن الدين ملك للبائع والتوثق بالرهن حق له والكل منهما منفك عن الآخر، والأصل بقاء ما للانسان على ملكه حتى يخرج عنه برضاه، وإن اختلفا في البيع هل وقع على دخول الرهن أو لا؟ فيتحالفان ويتقاسمان ويبدأ البائع اختلف البائع والمشتري في البيع هل وقع على رهن أو حميل، وكذلك القول في الحميل إلا أنه إذا شرط دخوله فيشترط فيه أن يحضر ويقر بالحمالة لئلا يصير من شراء ما فيه خصومة. ومثل ذلك إذا وهب الدين أو ملكه. ويشهد لذلك ما ذكره ابن عرفة في باب الايمان عن ابن القاسم في المجموعة فيمن حلف ليقضين غريمه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره، ونصه في المجموعة عن ابن القاسم: لو كان الدين غير محيط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤا الورثة لم يجز إلا أن يجعل الورثة لهم أي للغرماء ما كان لهم من التأخير، لأن الطالب لو أحال بالحق رجلا فأنظره المحال لم يبرأ إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان له اه‍. وذكر هذا التقييد الذي ذكره ابن القاسم أبو الحسن الصغير ثم وقفت في كتاب الرهون من النوادر في باب تعدي المرتهن على كلام يشهد لما ذكرته ونصه من المجموعة: قال سحنون: وإذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن إليه فليس له ذلك وإن فعل ضمن اه‍. فقوله: ليس له دفع الرهن للمشتري موافق لما ذكرته، ولا يؤخذ من كلامه أن الرهن يسقط فتأمله. وذكر بعضهم أن القاضي سندا ذكر في السلم شيئا مما يتعلق بانتقال الدين فينظر فيه.
مسألة: إذا باع سلعة على أن يوفيه الثمن من عطائه فيحبس العطاء أو بعضه ولمال غيره فيه وقائما عليه، فهل يلزمه أن يعطيه من غيره أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب المديان، ونقلها البرزلي في مسائل البيوع ونصه ما في رسم الأقضية: وسئل عن الرجل يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه وقائما عليه من تلك الغيبة أو يؤخذ ذلك من ماله. قال: لا أرى ذلك. قال ابن رشد: تكررت هذه المسألة في آخر السماع، والمعنى فيها أنه حكم للعطاء المأمون فإذا تعين هذا في العطاء بأن يشتري سلعة بدين على أن يقضيه من عطائه إذا خرج فلم يخرج بطل حقه، وإن خرج بعضه حل عليه من الدين بحساب ما خرج منه على ما يأتي في آخر السماع. وكذلك لو اشترى العطاء فلم يخرج لم يكن له على هذا القول شئ وقد قيل: إنه إذا تعين في عطائه أو باعه كان ذكر العطاء كالأجل وتعلق ذلك بذمته إن لم يخرج العطاء أو مات قبل خروجه وهو
(٢٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 ... » »»
الفهرست