إعانة الطالبين - البكري الدمياطي - ج ٢ - الصفحة ٣٠
(قوله: ثم ما يليه) أي ثم يندب الوقوف فيما يلي الصف الأول.
(واعلم) أن أفضلية الأول فالأول تكون للرجال والصبيان، وإن كان ثم غيرهم، وللخناثى الخلص، أو مع النساء وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور أو الخناثى، فالأفضل لهن التأخر، وكذا الخناثى مع الذكور. وأصل ذلك خبر مسلم: خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء - أي مع غيرهن - آخرها، وشرها أولها. ( قوله: وأفضل كل صف يمينه) أي ما كان على يمينه، وذلك لما روي عن أبي هريرة: الرحمة تنزل على الامام، ثم من على يمينه الأول، فالأول. وكتب سم ما نصه: قوله وأفضل كل صف يمينه: لعله بالنسبة ليساره، لا لمن خلف الامام. وعبارة العباب وشرحه: والوقوف بقرب الامام في صف أفضل من البعد عنه فيه، وعن يمين الامام وإن بعد عنه، أفضل من الوقوف عن يساره وإن قرب منه. ومحاذاته، بأن يتوسطوه ويكتنفوه من جانبيه أفضل. اه‍. (قوله: ولو ترادف) أي تعارض. (وقوله: يمين الامام) أي الوقوف عن يمين الامام في غير الصف الأول. (وقوله: والصف الأول) أي الوقوف فيه في غير يمين الامام. (وقوله: قدم) أي الصف الأول. (قوله: ويمينه إلخ) أي فلو تعارض الوقوف في يمين الامام مع البعد عنه، والوقوف في يساره مع القرب منه، قدم الأول، وإن كان من باليسار يسمع الامام ويرى أفعاله.
(قوله: وإدراك الصف الأول إلخ) يعني لو تعارض عليه إدراك الصف الأول وإدراك ركوع غير الركعة الأخيرة، فإن ذهب للصف الأول يفوته ركوع ذلك، وإن وقف في غير الصف الأول أدركه، فالأولى له الذهاب إلى الصف الأول ليحوز فضله. (قوله: فإن فوتها إلخ) أي فوت الركعة الأخيرة قصد الصف الأول، بأن كان لو ذهب إلى الصف الأول رفع الامام رأسه من الركوع، ولو لم يذهب إليه، أدرك ركوع الامام في الركعة الأخيرة. (قوله: فإدراكها) أي الركعة الأخيرة. ( وقوله: أولى من الصف الأول) تقدم عن الرملي الكبير أن إدراك الصف أولى. (قوله: وكره لمأموم انفراد إلخ) أي ابتداء ودواما - كما في ح ل - وتفوت به فضيلة الجماعة. قال م ر في شرحه، وحجر وسم: إن الصفوف المتقطعة تفوت عليهم فضيلة الجماعة. اه‍. وقال م ر في الفتاوي، تبعا للشرف المناوي، إن الفائت عليهم: فضيلة الصفوف، لا فضيلة الجماعة. ومال ع ش إلى ما في شرح الرملي، لأنه إذا تعارض ما فيه وغيره قدم ما في الشرح اه‍. بجيرمي.
(قوله: الذي من جنسه) أي المأموم، كأن كان رجلا وأهل الصف كلهم رجال، أو أنثى وأهل الصف كلهم إناث، أو خنثى وأهل الصف كلهم خناثى. وخرج بالجنس غيره. كامرأة وليس هناك نساء، أو خنثى وليس هناك خناثى، فلا كراهة بل يندب. (قوله: إن وجد فيه) - أي الصف - سعة، بأن كان لو دخل في الصف وسعه، من غير إلحاق مشقة لغيره، وإن لم تكن فيه فرجة فإن لم يجد السعة أحرم، ثم بعده جر إليه شخصا من الصف ليصطف معه، خروجا من الخلاف، ولما رواه الطبراني عن وابصة: أيها المصلي وحده، ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم؟ أو جررت إليك رجلا إن ضاق بك المكان فقام معك؟ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك. (وقوله: أعد إلخ) محمول على الندب، وسن لمجروره مساعدته بموافقته، فيقف معه صفا لينال فضل المعاونة على البر والتقوى. وظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كان اثنين، لأنه يصير أحدهما منفردا. (والحاصل) شروط الجر أربعة: أن يكون الجر بعد إحرامه. وأن يجوز موافقته، وإلا امتنع خوف الفتنة، وأن يكون حرا، لئلا يدخل غيره في ضمانه بالاستيلاء عليه. وأن لا يكون الصف اثنين. وقد نظمها (1) بعضهم بقوله:
لقد سن جر الحر من صف عدة * يري الوفق فاعلم في قيام قد احرما

(1) (قوله: وقد نظمها) أي مع زيادة شرط وهو أن يكون في القيام اه‍ مؤلف.
(٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 ... » »»
الفهرست