ثم اهتديت - الدكتور محمد التيجاني - الصفحة ١٠١
بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها..) (1).
ثم جعل صلى الله عليه وآله يحضهم على التعجيل وجعل يقول: جهزوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة أرسلوا بعث أسامة، يكرر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون.
إن مثل ذلك يدفعني إلى أن أتسأل: ما هذه الجرأة على الله ورسوله؟!، وما هذا العقوق في حق الرسول الأكرم الذي هو حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم؟ لم أكن أتصور كما لا يمكن لأحد أن يتصور تفسيرا مقبولا لهذا العصيان، وهذه الجرأة.
وكالعادة، عند قراءة مثل هذه الأحداث التي تمس كرامة الصحابة من قريب أو بعيد أحاول تكذيب مثل هذه القضايا وتجاهلها، ولكن لا يمكن تكذيب ما أجمع عليه المؤرخون والمحدثون من علماء السنة والشيعة، وتجاهل ذلك.
وقد عاهدت ربي أن أكون منصفا، فلا أتعصب لمذهبي ولا أقيم وزنا لغير الحق، والحق هنا مر كما يقال، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (قل الحق ولو كان على نفسك وقل الحق ولو كان مرا...) والحق في هذه القضية: هو أن هؤلاء الصحابة الذين طعنوا في تأمير أسامة قد خالفوا أمر ربهم وخالفوا الصريح من النصوص التي لا تقبل الشك ولا تقبل التأويل، وليس لهم عذر في ذلك، إلا ما يلتمسه البعض من أعذار باردة حفاظا على كرامة الصحابة و (السلف الصالح) والعاقل الحر لا يقبل بحال من الأحوال هذه التمحلات. اللهم إلا إذا كان من الذين لا يفقهون حديثا، ولا يعقلون، أو من الذين أعمت العصبية أعينهم فلم يعودوا يفرقون بين الفرض الواجب طاعته والنهي الواجب تركه، ولقد فكرت مليا عساني أجد عذرا لهؤلاء مقبولا، فلم يسعفني تفكيري بطائل، وقرأت اعتذار أهل السنة على هؤلاء بأنهم كانوا مشايخ قريش وكبراءها، ولهم

(١) طبقات ابن سعد ج ٢ - ص ١٩٠ - تاريخ ابن الأثير ج ٢ - ص ٣١٧.
السيرة الحلبية ج ٣ - ص ٢٠٧ - تاريخ الطبري ج ٣ - ص 226.
(١٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الإهداء 5
2 ديباجة 7
3 لمحة وجيزة من حياتي 9
4 الحج إلى بيت الله الحرام 13
5 الرحلة الموفقة 21
6 في مصر 23
7 لقاء في الباخرة 27
8 زيارة العراق لأول مرة 33
9 عبد القادر الجيلاني وموسى الكاظم 35
10 الشك والتساؤل 43
11 السفر إلى النجف 49
12 لقاء العلماء 53
13 لقاء مع السيد محمد باقر الصدر 61
14 الشك والحيرة 71
15 السفر إلى الحجاز 77
16 بداية البحث 78
17 بداية الدراسة المعمقة - الصحابة عند السنة والشيعة 89
18 1 - الصحابة في صلح الحديبية 93
19 2 - الصحابة ورزية يوم الخميس 95
20 3 - الصحابة في سرية أسامة 100
21 أولا - رأي القرآن في الصحابة 111
22 1 - آية محمد رسول الله 112
23 2 - آية الانقلاب 113
24 3 - آية الجهاد 115
25 4 - آية الخشوع 117
26 ثانيا - رأي الرسول في الصحابة 119
27 1 - حديث الحوض 119
28 2 - حديث اتباع اليهود والنصارى 120
29 3 - حديث البطانتين 123
30 4 - حديث التنافس على الدنيا 124
31 ثالثا - رأي الصحابة بعضهم في بعض 127
32 1 - شهادتهم على أنفسهم يتغير سنة النبي 127
33 2 - الصحابة غيروا حتى في الصلاة 130
34 3 - الصحابة يشهدون على أنفسهم 132
35 4 - شهادة الشيخين على نفسيهما 134
36 بداية التحول 147
37 محاورة مع عالم 149
38 أسباب الاستبصار 161
39 1 - النص على الخلافة 161
40 2 - خلاف فاطمة مع أبي بكر 164
41 3 - علي أولى بالاتباع 167
42 4 - الأحاديث الواردة في علي توجب اتباعه 172
43 الأحاديث الصحيحة التي توجب اتباع أهل البيت 179
44 1 - حديث الثقلين 179
45 2 - حديث السفينة 189
46 3 - حديث من سره أن يحيا حياتي 191
47 مصيبتنا في الاجتهاد مقابل النصوص 197
48 من الذي أطلق مصطلح أهل السنة والجماعة؟ 203
49 دعوة أصدقاء للبحث 205
50 هدى الحق 211