الأسارى لما استشار أبا بكر فأشار بالفداء، واستشار عمر فأشار بالقتل، قال:
سأخبركم عن صاحبيكم، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، ومثلك يا عمر مثل نوح، فقوله (صلى الله عليه وسلم) لهذا مثلك مثل إبراهيم وعيسى، وقوله لهذا مثلك مثل نوح وموسى أعظم من قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
هذا كلام ابن تيمية، أي: قطعة من كلامه، وإنا لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعامل هذا الرجل بعدله، وأن يجازيه بكل كلمة ما يستحقه.
وهنا ملاحظات مختصرة على هذا الكلام:
أولا: إذا لم يكن لعلي في هذا الاستخلاف فضل ومقام، وكان هذا الاستخلاف أضعف من استخلاف غيره من الاستخلافات السابقة، فلماذا تمنى عمر أن يكون هذا الاستخلاف له؟ ولماذا تمنى سعد بن أبي وقاص أن يكون هذا الاستخلاف له؟
ثانيا: قوله: إن عليا خرج يبكي، هذا كذب، علي خرج يبكي لعدم حضوره في تلك الغزوة، ولما سمعه من المنافقين، لا لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خلفه في النساء والصبيان.
وبعبارة أخرى: قول علي لرسول الله: أتخلفني في النساء والصبيان، كان هذا القول قبل خروج رسول الله في الغزوة، قبل أن يخرج، وبكاء علي وخروجه خلف رسول الله والتقاؤه به وهو يبكي، كان بعد خروج رسول الله وإنما خرج - وكان يبكي - لما سمعه من المنافقين، لا لأن هذا الاستخلاف كان ضعيفا، فالقول بأنه لما استخلف مع النساء والصبيان جعل يبكي ويعترض على رسول الله هذا الاستخلاف، افتراء عليه.
وثالثا: ذكره الحديث الذي شبه فيه رسول الله أبا بكر بإبراهيم، وشبه فيه عمر بنوح، وقوله: هذا الحديث في الصحيحين، هذا كذب، فليس هذا الحديث في الصحيحين، ودونكم كتاب البخاري ومسلم، ويشهد بذلك كتاب منهاج السنة، هذه الطبعة الجديدة المحققة التي حققها الدكتور محمد رشاد سالم، المطبوعة في السعودية في تسعة أجزاء، راجعوا عبارته هنا، واستشهاد ابن تيمية بهذا الحديث ونسبة الحديث إلى الصحيحين، يقول محققه في الهامش: إن هذا الحديث إنما هو في مسند أحمد،