كتاب الصلاة - شيخ عبد الكريم الحائري - الصفحة ١٠٦
بعد ذلك انشاء الله تعالى في الصلاة في السفينة اختيارا واعلم أن مجرد جريان السفينة على الماء لا يمنع عن صدق الاستقرار عرفا فلو تحفظ على باقي الشروط المعتبرة في الصلاة فالظاهر صحة الصلاة في السفينة وان كانت سائرة لكن بشرط عدم اضطرابها بحيث يخرج المصلى عن الاستقرار والدليل على ذلك مضافا إلى الأصل الأخبار المستفيضة ففي مصححة جميل بن دراج انه قال لأبي عبد الله عليه السلام تكون السفينة قريبة من الشط فاخرج وأصلي قال عليه السلام صل فيها اما ترضى بصلاة نوح على نبينا وآله وعليه السلام ورواية المفضل بن صالح انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفرات وما هو أضعف منه من الأنهار في السفينة قال عليه السلام ان صليت فحسن وان خرجت فحسن ومصححة على بن جعفر عليه السلام عن أخيه عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلى في السفينة الفريضة وهو يقدر على الجدد قال عليه السلام نعم لا بأس إلى غير ذلك من الأدلة الابى بعضها عن الحمل على خصوص صورة الاضطرار أو على النافلة احتج المانع بحسنة حماد بن عيسى بن هاشم قال سمعت أبا عبد الله يسئل عن الصلاة في السفينة فيقول ان استطعتم ان تخرجوا فاخرجوا فان لم تقدروا فصلوا قياما فان لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحر والقبلة ومضمرة على بن إبراهيم قال سألته عن الصلاة في السفينة قال عليه السلام يصلى وهو جالس إذا لم يمكنه القيام في السفينة ولا يصلى في السفينة وهو يقدر على الشط وفيه ان مقتضى الأخبار السابقة جواز الصلاة في السفينة اختيارا فاللازم حمل الخبرين على أفضلية الخروج أو على صورة عدم امكان استيفاء باقي أفعال الصلاة إذ لا يمكن حمل الأخبار المجوزة على صورة تعذر الخروج أو تعسره كما لا يخفى.
ويؤبد الأخير ان مفروض السائل في الأخبار المجوزة كون السفينة قريبة من الأرض اما من جهة كونها في الأنهار الصغار أو في الفرات وأمثاله لكنها قريبة من الأرض وذكر السائل هذه الخصوصية اما من جهة بيان صرف القدرة على الخروج أو هي مع أن السفينة مأونة من الاضطراب المانع للاستقرار لقلة الماء في الصغار وفى قرب
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»
الفهرست