القاديانية - سليمان الظاهر العاملي - الصفحة ١١١
وبعد فلا يتسع المقام لإيراد كلمات أخرى جامعة في هذا الموضوع لطائفة من العلماء الأعلام، ومنهم الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبدة المصري وهي لا تخرج في معناها عما أوردناه، وفيه مقنع لطلاب الحق والحقيقة.
7 - وجواب السؤال السابع وهو ما نقله عن الخطيب الشربيني في تفسيره عن البيضاوي (1) بما يتعلق بقصة هاروت وماروت والرواية التي جاءت بشأن تلك القصة، وهي رواية منبثقة من أساطير الأولين وخرافاتهم ومتلقاة عن الإسرائيليات التي انتبذها المحققون مكانا قصيا، فإذا لا وزن لها عند العارفين ولا هي مما يفسح المجال لصاحب التوضيح للغمز من قناة المفسرين، ولكنه جرى على عادته في تتبع شواذ الأقوال المهجورة وإيرادها مورد المسلم المقبول عنده عن عمد وتصميم، للتشبيه على من لا علم له بالتفسير ومن لا يسهل عليه الرجوع إلى أهل العلم، وإلا فإن من متناولة إحقاق الحق إن قصده وهو منه على طرف الثمام. وإليك ما جاء في أمالي الشريف المرتضى (ج 2 ص 77) إن سأل سائل عن قوله تعالى: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان - إلى قوله - لو كانوا يعلمون) [البقرة / 102] فقال: كيف ينزل الله تعالى إلى السحر على الملائكة أم كيف تعلم الملائكة الناس السحر والتفريق بين المرء وزوجه؟ وكيف نسب الضرر الواقع عند ذلك إلى أنه بإذنه وهو تعالى قد نهى عنه وحذر من فعله؟ وكيف أثبت العلم لهم ونفاه عنهم بقوله: (ولقد علموا لمن اشتراه) ثم قوله: (لو كانوا يعلمون)!!
الجواب قلنا: في الآية وجوه كل منها يزيل الشبهة الداخلة على من لا ينعم النظر فيها.
أولها: أن يكون ما في (وما أنزل على الملكين) بمعنى الذي فكأنه تعالى أخبر عن طائفة من أهل الكتاب بأنهم اتبعوا ما تكذب الشياطين على ملك سليمان وتضيفه إليه من السحر، فبرأه الله تعالى من قذفهم وأكذبهم في

(1) تفسير البيضاوي، ج 1، ص 128.
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»
الفهرست