لسان العرب - ابن منظور - ج ٥ - الصفحة ٢٦
فإنما أنث الغفر لأنه في معنى المغفرة. واستغفر الله من ذنبه ولذنبه بمعنى، فغفر له ذنبه مغفرة وغفرا وغفرانا.
وفي الحديث: غفار غفر الله لها، قال ابن الأثير: يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخبارا أن الله تعالى قد غفر لها. وفي حديث عمرو بن دينار: قلت لعروة: كم لبث رسول الله، صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال: عشرا، قلت: فابن عباس يقول بضع عشرة؟ قال:
فغفره أي قال غفر الله له. واستغفر الله ذنبه، على حذف الحرف: طلب منه غفره، أنشد سيبويه:
أستغفر الله ذنبا لست محصيه، رب العباد إليه القول والعمل وتغافرا: دعا كل واحد منهما لصاحبه بالمغفرة، وامرأة غفور، بغير هاء. أبو حاتم في قوله تعالى: ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، المعنى ليغفرن لك الله، فلما حذف النون كسر اللام وأعملها إعمال لام كي، قال: وليس المعنى فتحنا لك لكي يغفر الله لك، وأنكر الفتح سببا للمغفرة، وأنكر أحمد بن يحيى هذا القول وقال: هي لام كي، قال: ومعناه لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، فلما انضم إلى المغفرة شئ حادث حسن فيه معنى كي، وكذلك قوله عز وجل: ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون.
والغفرة: ما يغطى به الشئ. وغفر الأمر بغفرته وغفيرته:
أصلحه بما ينبغي أن يصلح به. يقال: اغفروا هذا الأمر بغفرته وغفيرته أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح. وما عندهم عذيرة ولا غفيرة أي لا يعذرون ولا يغفرون ذنبا لأحد، قال صخر الغي، وكان خرج هو وجماعة مت أصحابه إلى بعض متوجهاتهم فصادفوا في طريقهم بني المصطلق، فهرب أصحابه فصاح بهم وهو يقول:
يا قوم ليست فيهم غفيره، فامشوا كما تمشي جمال الحيرة يقول: لا يغفرون ذنب أحد منكم إن ظفروا به، فامشوا كما تمشي جمال الحيرة أي تثاقلوا في سيركم ولا تخفوه، وخص جمال الحيرة لأنها كانت تحمل الأثقال، أي مانعوا عن أنفسكم ولا تهربوا.
والمغفر والمغفرة والغفارة: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، وقيل: هو رفرف البيضة، وقيل: هو حلق يتقنع به المتسلح. قال ابن شميل: المغفر حلق يجعلها الرجل أسفل البيضة تسبغ على العنق فتقيه، قال: وربما كان المغفر مثل القلنسوة غير أنها أوسع يلقيها الرجل على رأسه فتبلغ الدرع، ثم يلبس البيضة فوقها، فذلك المغفر يرفل على العاتقين، وربما جعل المغفر من ديباج وخز أسفل البيضة. وفي حديث الحديبية: والمغيرة ابن شعبة عليه المغفر، هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه. والغفارة، بالكسر: خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها ما قبل منه وما دبر غير وسط رأسها، وقيل: الغفارة خرقة تكون دون المقنعة توقي بها المرأة الخمار من الدهن، والغفارة الرقعة التي تكون على حز القوس الذي يجري عليه الوتر، وقيل: الغفارة جلدة تكون على رأس القوس يجري عليها الوتر، والغفارة السحابة فوق السحابة، وفي التهذيب:
سحابة تراها كأنها فوق سحابة، والغفارة رأس الجبل. والغفر البطن، قال:
هو القارب التالي له كل قارب، وذو الصدر النامي، إذا بلغ الغفرا
(٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»
الفهرست