لسان العرب - ابن منظور - ج ١ - الصفحة ٣١٩
كانوا يصلون على حصباء المسجد، ولا حائل بين وجوههم وبينها، فكانوا إذا سجدوا، سووها بأيديهم، فنهوا عن ذلك، لأنه فعل من غير أفعال الصلاة، والعبث فيها لا يجوز، وتبطل به إذا تكرر، ومنه الحديث: إن كان لا بد من مس الحصباء فواحدة، أي مرة واحدة، رخص له فيها، لأنها غير مكررة.
ومكان حصب: ذو حصباء على النسب، لأنا لم نسمع له فعلا، قال أبو ذؤيب:
فكرعن في حجرات عذب بارد، * حصب البطاح، تغيب فيه الأكرع والحصب: رميك بالحصباء.
حصبه يحصبه حصبا (1) (1 قوله حصبه يحصبه هو من باب ضرب وفي لغة من باب قتل ا ه‍ مصباح.): رماه بالحصباء وتحاصبوا: تراموا بالحصباء، والحصباء: صغارها وكبارها.
وفي الحديث الذي جاء في مقتل عثمان، رضي الله عنه، قال: إنهم تحاصبوا في المسجد، حتى ما أبصر أديم السماء، أي تراموا بالحصباء. وفي حديث ابن عمر:
أنه رأى رجلين يتحدثان، والإمام يخطب، فحصبهما أي رجمهما بالحصباء ليسكتهما.
والإحصاب: أن يثير الحصى في عدوه. وقال اللحياني: يكون ذلك في الفرس وغيره مما يعدو، تقول منه: أحصب الفرس وغيره.
وحصب الموضع: ألقى فيه الحصى الصغار، وفرشه بالحصباء.
وفي الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، أمر بتحصيب المسجد، وذلك أن يلقى فيه الحصى الصغار، ليكون أوثر للمصلي، وأغفر لما يلقى فيه من الأقشاب والخراشي والأقذار. والحصباء: هو الحصى الصغار، ومنه الحديث الآخر: أنه حصب المسجد وقال هو أغفر للنخامة، أي أستر للبزاقة، إذا سقطت فيه، والأقشاب: ما يسقط من خيوط خرق، وأشياء تستقذر.
والمحصب: موضع رمي الجمار بمنى، وقيل: هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح، بين مكة ومنى، ينام فيه ساعة من الليل، ثم يخرج إلى مكة، سميا بذلك للحصى الذي فيهما. ويقال لموضع الجمار أيضا: حصاب، بكسر الحاء. قال الأزهري:
التحصيب النوم بالشعب، الذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل، ثم يخرج إلى مكة، وكان موضعا نزل به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من غير أن سنه للناس ، فمن شاء حصب، ومن شاء لم يحصب، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها: ليس التحصيب بشئ، أرادت به النوم بالمحصب، عند الخروج من مكة، ساعة والنزول به. وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال: ينفر الناس كلهم إلا بني خزيمة، يعني قريشا لا ينفرون في النفر الأول. قال وقال: يا آل خزيمة حصبوا أي أقيموا بالمحصب. قال أبو عبيد: التحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة، للتوديع، أقام بالأبطح حتى يهجع بها ساعة من الليل، ثم يدخل مكة. قال: وهذا شئ كان يفعل، ثم ترك، وخزيمة هم قريش وكنانة، وليس فيهم أسد. وقال القعنبي: التحصيب: نزول المحصب بمكة. وأنشد:
فلله عينا من رأى من تفرق * أشت، وأنأى من فراق المحصب
(٣١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حرف الهمزة فصل الهمزة 23
2 فصل الباء الموحدة 25
3 فصل التاء المثناة فوقها 39
4 فصل الثاء المثلثة 40
5 فصل الجيم 41
6 فصل الحاء المهملة 53
7 فصل الخاء المعجمة 62
8 فصل الدال المهملة 69
9 فصل الذال المعجمة 79
10 فصل الراء 81
11 فصل الزاي 90
12 فصل السين المهملة 92
13 فصل الشين المعجمة 99
14 فصل الصاد المهملة 107
15 فصل الضاد المعجمة 110
16 فصل الطاء المهملة 113
17 فصل الظاء المعجمة 116
18 فصل العين المهملة 117
19 فصل الغين المعجمة 119
20 فصل الفاء 119
21 فصل القاف 127
22 فصل الكاف 136
23 فصل اللام 150
24 فصل الميم 154
25 فصل النون 161
26 فصل الهاء 179
27 فصل الواو 189
28 فصل الياء المثناة تحتها 202
29 حرف الباء فصل الهمزة 204
30 فصل الباء الموحدة 221
31 فصل التاء المثناة فوقها 225
32 فصل الثاء المثلثة 234
33 فصل الجيم 248
34 فصل الحاء المهملة 288
35 فصل الخاء المعجمة 341
36 فصل الدال المهملة 368
37 فصل الذال المعجمة 377
38 فصل الراء 398
39 فصل الزاي المعجمة 443
40 فصل السين المهملة 454
41 فصل الشين المعجمة 479
42 فصل الصاد المهملة 514
43 فصل الضاد المعجمة 538
44 فصل الطاء المهملة 553
45 فصل الظاء المعجمة 568
46 فصل العين المهملة 572
47 فصل الغين المعجمة 634
48 فصل الفاء 657
49 فصل القاف 657
50 فصل الكاف 694
51 فصل اللام 729
52 فصل الميم 747
53 فصل النون 747
54 فصل الهاء 778
55 فصل الواو 791
56 فصل الياء المثناة تحتها 805