الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٣٣٠
معاذ (1). ويقال: ثبت ابن سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة.
وبايعه يومئذ ثمانية على الموت، ثلاثة من المهاجرين، وخمسة من الأنصار:
الزبير، وطلحة، وأبو دجانة، والحارث بن الصمت، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، ولم يقتل منهم أحد، وأصيبت (2) يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على خده قال: فجئت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقلت: يا رسول الله! إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني. قال:
فأخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فردها فأبصرت بها، وعادت أحسن مما كانت. لم تؤلمني ساعة من الليل أو نهار، وكان يقول بعد ما أن أسن هي أقوى عيني وأحسنهما (3).
وعن ابن عباس (رض) قال: خرج طلحة بن أبي طلحة يوم أحد وكان (4) صاحب لواء المشركين فقال: يا أصحاب محمد! تزعمون أن الله يعجلنا بأسيافكم إلى النار، ويعجلكم بأسيافنا إلى الجنة فأيكم يبرز إلي؟ فبرز إليه علي بن أبي طالب وقال له: والله لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، فاختلفا بضربتين فضربه علي على رجله فقطعها وسقط إلى الأرض، فأراد علي أن يجهز عليه فقال:
أنشدك الله والرحم يا بن عم، فانصرف عنه إلى موقفه، فقال المسلمون: هلا أجهزت عليه، فقال: أنشدني (5) الله ولن يعيش، فمات من ساعته. وبشر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، فسر وسر المسلمون [ثم قال:] قال [محمد] بن إسحاق: كان الفتح يوم أحد بصبر (6) علي (عليه السلام) وعنائه وثباته وحسن بلائه (7).

(١) في (أ): معاد.
(٢) في (أ): وأصيب.
(٣) انظر المصادر السابقة.
(٤) في (ب): فكان.
(٥) في (د): ناشدني.
(٦) في (أ): نصر.
(٧) انظر نور الأبصار للشبلنجي: ٧٨، الإرشاد للشيخ المفيد: ١ / ٩١، وكشف الغمة للإربلي: ١ / ١٩٦، السيرة النبوية لابن هشام: ٣ / ١٥٩، البحار: ٢٠ / ٨٩، وقد زاد صاحب السيرة الحلبية في: ٢ / ٢٧، وفي السيرة بهامش السيرة النبوية: ٢ / ٣٢٣:... فبرز إليه علي (عليه السلام) وهو يقول:
يا طلح إن كنتم كما تقول * لكم خيول ولنا نصول فاثبت لننظر أينا المقتول * وأينا أولى بما تقول فقد أتاك الأسد الصؤول * بصارم ليس به فلول ينصره القاهر (الناصر) والرسول فقال طلحة: من أنت يا غلام؟ قال: أنا علي بن أبي طالب.
قال: قد علمت يا قضم أنه لا يجسر علي أحد غيرك، فشد عليه طلحة فضربه فاتقاه علي بالجحفة، ثم ضرب علي على فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره، وسقطت الراية فذهب علي ليجهز عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه. وفي خبر آخر فانكشفت عورته فقال: أنشدك الله والرحم يا بن عم؟ فتركه فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال المسلمون: ألا أجهزت عليه؟ قال: قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا.
ثم أخذ الراية أبو سعيد ابن أبي طلحة فقتله علي (عليه السلام) وسقطت رايته إلى الأرض. فأخذها عثمان بن أبي طلحة فقتله علي (عليه السلام) وسقطت الراية إلى الأرض. فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله علي (عليه السلام) وسقطت الراية إلى الأرض. فأخذها الحارث بن أبي طلحة فقتله على (عليه السلام) وسقطت الراية إلى الأرض.
فأخذها عزيز بن عثمان فقتله علي (عليه السلام) وسقطت الراية إلى الأرض. فأخذها عبد الله بن جميلة بن زهير فقتله علي (عليه السلام) وسقطت الراية إلى الأرض. فقتل علي (عليه السلام) التاسع من بني عبد الدار وهو أرطاة بن شرحبيل مبارزة وسقطت الراية إلى الأرض. فأخذها مولاهم صوأب فضربه علي (عليه السلام) على يمينه... ثم قال: يا بني عبد الدار، هل أعذرت فيما بيني وبينكم؟ فضربه علي (عليه السلام) على رأسه فقتله... فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فنصبتها... ثم قال: فإن هذا اللواء كان شؤوما على بني عبد الدار، فقد قتلت رجالهم ووقع على الأرض حتى رفعته امرأة. كما يقول السيد حسن الأميني صاحب دائرة المعارف الإسلامية الشيعية: ج ١ وأعيان الشيعة: ١ / ٣٨٧.
وروى هذه القصة والمحاورة الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد: ١ / ٨١ و ٨٥ باختلاف بسيط فراجع، وباختلاف يسير في تاريخ الطبري: ٢ / ٥٠٩، تفسير القمي: ١ / ١١٢، مناقب آل أبي طالب: ٣ / ١٢٣، الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٢ / ١٠٧، كشف اليقين لابن المطهر الحلي: ١٢٧.
وعندما قتل علي (عليه السلام) هؤلاء وفر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يثبت معه إلا علي (عليه السلام) وقال جبريل (عليه السلام):
لا سيف إلا ذو الفقار... كما أشرنا سابقا: قال جبريل: يا رسول الله، لقد عجبت الملائكة من حسن مواساة علي لك بنفسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يمنعه من ذلك هو مني وأنا منه. فقال جبريل (عليه السلام): وأنا منكما.
ولسنا بصدد بيان كلمة " مني " وما تحمل في طياتها من معان كثيرة، ولكن ننقل بتصرف ما قاله ابن البطريق في العمدة: ٢٠٦، والعلامة البياضي في الصراط المستقيم: ٢ / ٥٧، والشيخ المظفر في دلائل الصدق: ٢ / ٤٢٢، والسيد مرتضى العسكري في معالم المدرستين: ١ / ١٦٤، وكشف الغمة: ١ / ٩٦، والمراجعات: ٢٤٤.
فابن البطريق يقول: " مني " من جنسي في التبليغ والأداء ووجوب فرض الطاعة، فصار استحقاق الإمامة له كاستحقاق النبوة للنبي (صلى الله عليه وآله) وكلمة " مني " لا تحتمل التأويل بقرينة أنه (صلى الله عليه وآله) قال بعدها " وأنا منه ".
وقال البياضي: وكلامه (صلى الله عليه وآله) دليل ظاهر على أنه أحق بمقامه، إذ تخصيصه بهذا القول دون غيره من أمته دليل فضيلته الموجب لاستحقاق رتبته.
أما الشيخ المظفر فيقول: دلالة الجميع على إمامة علي (عليه السلام) ظاهرة لأن جعل كل من النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) بعضا من الآخر دليل على اتحادهما بالمزايا والفضل والإمامة.
أما السيد العسكري فيقول: إن لفظ " مني " في أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله) وخاصة " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " يوضح المراد من أن هارون لما كان شريك موسى في النبوة ووزيره في التبليغ، وكان علي من خاتم الأنبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوة فيبقى لعلي الوزارة في التبليغ.
(٣٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 324 325 326 327 329 330 332 333 334 335 336 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 مقدمة التحقيق 9
3 ترجمة المؤلف 15
4 ممن اشتهر بابن الصباغ 16
5 مكانته العلمية 17
6 شيوخه 20
7 تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه 21
8 آثاره العلمية 21
9 شهرة الكتاب 24
10 مصادر الكتاب 25
11 رواة الأحاديث من الصحابة 38
12 مشاهير المحدثين 46
13 مخطوطات الكتاب 54
14 طبعاته 57
15 منهج العمل في الكتاب 58
16 شكر و تقدير 60
17 مقدمة المؤلف 71
18 ] من هم أهل البيت؟ [ 113
19 في المباهلة 113
20 تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام) 141
21 الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه 163
22 فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه 177
23 فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام) 181
24 فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام) 195
25 فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 207
26 فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) 219
27 فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام) 281
28 فائدة 533
29 فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة 537
30 فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته 549
31 فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام) 561
32 فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام) 567
33 فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام) 597
34 فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام) 605
35 فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام) 609
36 فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام 641
37 فصل: في ذكر البتول 649