تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٢٩٠
والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ لكونه سببا للإكتيال أو يكتل لنفسه مع اكتيالنا «وإنا له لحافظون» من أن يصيبه مكروه «قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه» يوسف «من قبل» وقد قلتم في حقه أيضا ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم فلا أثق بكم ولا بحفظكم وإنما أفوض الأمر إلى الله «فالله خير حافظا» وقرئ حفظا وانتصابهما على التمييز والحالية على القراءة الأولى توهم تقيد الخيرية بتلك الحالة «وهو أرحم الراحمين» فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع على مصيبتين وهذا كما ترى ميل منه عليه السلام إلى الإيذان والإرسال لما رأى فيه من المصلحة «ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم» أي تفضلا وقد علموا ذلك بما مر من دلالة الحال وقرئ بنقل حركة الدال المدغمة إلى الراء كما قيل في قيل وكيل «وقالوا» استئناف مبني على السؤال كأنه قيل ماذا قالوا حينئذ فقيل قالوا لأبيهم ولعله كان حاضرا عند الفتح «يا أبانا ما نبغي» إذا فسر البغي بالطلب فما إما استفهامية منصوبة به فالمعنى ماذا نبتغي وراء ما وصفنا لك من إحسان الملك إلينا وكرمه الداعي إلى امتثال أمره والمراجعة إليه في الحوايج وقد كانوا أخبروه بذلك وقالوا له إنا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته وقوله تعالى «هذه بضاعتنا ردت إلينا» جملة مستأنفة موضحة لما دل عليه الإنكار من بلوغ اللطف غايته كأنهم قالوا كيف لا وهذه بضاعتنا ردها إلينا تفضلا من حيث لا ندري بعدما من علينا من المنن العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه ولم يريدوا به الاكتفاء بذلك مطلقا أو التقاعد عن طل بنظائره بل أرادوا الاكتفاء به في استيجاب الامتثال لأمره والإلتجاء إليه في استجلاب المزيد كما أشرنا إليه وقوله تعالى ردت إلينا حال من بضاعتنا والعامل معنى الإشارة وإيثار صيغة البناء للمفعول للإيذان بكمال الإحسان الناشئ عن كمال الإخفاء المفهوم من كمال غفلتهم عنه بحيث لم يشعروا به ولا بفاعله وقوله عز وجل «ونمير أهلنا» أي نجلب إليهم الطعام من عند الملك معطوف على مقدر ينسحب عليه رد البضاعة أي فنستظهر بها ونمير أهلنا «ونحفظ أخانا» من المكاره حسبما وعدنا فما يصيبه من مكروه «ونزداد» أي بواسطته ولذلك وسط الإخبار بحفظه بين الأصل والمزيد «كيل بعير» أي وسق بعير زائدا على أوساق أباعرنا على قضية التقسيط «ذلك» أي ما يحمله أباعرنا «كيل يسير» أي مكيل قليل لا يقوم بأودنا فهو استئناف وقع تعليلا لما سبق كأنه قيل أي حاجة إلى الازدياد فقيل ما قيل أو ذلك الكيل الزائد شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك أو سهل عليه لا يتعاظمه أو أي مطلب نطلب من مهماتنا والجملة الواقعة بعده توضيح
(٢٩٠)
مفاتيح البحث: الطعام (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308