تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٣ - الصفحة ١٩٤
أخرى بل كنتم حاضرين مشاهدين «إذ وصاكم الله بهذا» أي حين وصاكم بهذا الترحيم إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم حسبما يقود إليه مذهبكم إلى معرفة أمثال ذلك إلا المشاهدة والسماع وفيه من تركيك عقولهم والتهكم بهم ما لا يخفى «فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا» فنسب إليه تحريم ما لم يحرم والمراد كبراؤهم والمقررون لذلك أو عمر بن لحى بن قمعة وهو المؤسس لهذا الشر أو الكل لاشتراكهم في الافتراء عليه سبحانه وتعالى فأي طريق أظلم من فريق افتروا الخ ولا يقدح في أظلمية الكل كون بعضهم مخترعين له وبعضهم مقتدين بهم والفاء لترتيب ما بعدها على ما سبق من تبكيتهم وإظهار كذبهم وافترائهم أي هو أظلم من كل ظالم وإن كان المنفي صريحا الأظلمية دون المساواة كما مر غير مرة «ليضل الناس» متعلق بالافتراء «بغير علم» متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل افترى أي افترى عليه تعالى بصدور التحريم منه تعالى وإنما وصفوا بعد العلم بذلك مع أنهم عالمون بعدم صدوره عنه تعالى إيذانا بخروجهم في الظلم عن الحدود والنهايات فإن من افترى عليه تعالى بغير علم بصدوره عنه تعالى مع احتمال الصدور عنه إذا كان أظلم من كل ظالم فما ظنك بمن افترى عليه تعالى وهو يعلم أنه لم يصدر عنه ويجوز أن يكون حالا من فاعل يضل أي ملتبسا بغير علم بما يؤدى بهم إليه «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» كائنا من كان إلى ما فيه صلاح حالهم عاجلا أو آجلا وإذا كان هذا حال المتصفين بالظلم في الجملة فما ظنك بمن هو في أقصى غاياته «قل» أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إلزام المشركين وتبكيتهم وبيان أن ما يتقولونه في أمر التحريم افتراء بحت لا أصل له قطعا بأن يبين لهم ما حرمه عليهم وفي قوله تعالى «لا أجد فيما أوحي إلي محرما» إيذان بأن مناط الحل والحرمة هو الوحي وأنه صلى الله عليه وسلم قد تتبع في جميع ما أوحي إليه وتفحص عن المحرمات فلم يجد غير ما فصل وفيه مبالغة في بيان انحصارها في ذلك ومحرما صفة لمحذوف أي لا أجد ريثما تصفحت ما أوحي إلي طعاما محرما من المطاعم التي حرموها «على طاعم» أي أي طاعم كان من ذكر أو أنثى ردا على قولهم محرم على أزواجنا وقوله تعالى لزيادة التقرير «إلا أن يكون» أي ذلك الطعام «ميتة» وقرئ تكون بالتاء لتأنيث الخبر وقرئ ميتة بالرفع على أن كان تامة وقوله تعالى «أو دما مسفوحا» حينئذ عطف على أن مع ما في حيزه أي إلا وجود ميتة أو دما مسفوحا أي مصبوبا كالدماء التي في العروق لا كالطحال والكبد «أو لحم خنزير فإنه» أي الخنزير «رجس» أي لحمه قذر لتعوده أكل النجاسات أو خبيث «أو فسقا» عطف على لحم خنزير وما بينهما اعتراض مقرر لحرمته «أهل لغير الله به» صفة له موضحة أي ذبح على اسم الأصنام وإنما سمي ذلك فسقا لتوغله في الفسق ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له لأهل وهو عطف على يكون والمستكن راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون «فمن اضطر» أي
(١٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 5 - سورة المائدة قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 2
2 قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. 14
3 قوله تعالى: واتل عليهم بناء بني آدم بالحق. 26
4 قوله تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. 36
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. 47
6 قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. 60
7 (الجزء السابع) قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. 71
8 قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس. 82
9 قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم. 93
10 6 _ سورة الأنعام 104
11 قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. 116
12 قوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله. 129
13 قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. 143
14 قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة. 151
15 قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى. 164
16 (الجزء الثامن) قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة. 174
17 قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. 184
18 قوله تعالى: هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات. 191
19 قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا. 197
20 7 - سورة الأعراف قوله تعالى: المص. 209
21 قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. 224
22 قوله تعالى: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. 230
23 قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا و قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 237
24 (الجزء التاسع) قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنكما شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا. 248
25 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. 260
26 قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. 268
27 قوله تعالى: واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك. 278
28 قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه. 289
29 قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها. 302